إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان بناء العقارات بالتقسيط
المجيب
نزار بن صالح الشعيبي
القاضي في المحكمة العامة بمكة المكرمة
التاريخ الاحد 20 جمادى الأولى 1424 الموافق 20 يوليو 2003
السؤال

لدي صورة عقد بناء عقار بالتقسيط أريد حكمها الشرعي وهذا العقد يتكون من :
(1) العميل وهم نوعان : الأول: عميل يملك أرضاً يريد بناءها وليس معه ما يكفي للبناء، الثاني: عميل لا يملك أرضاً يريد بناءها وليس معه ما يكفي للبناء.
(2) الممول وهدفي أن أوافق أن أبني للعميل -الذي يملك أرضا-ً البيت أو العمارة، وأوافق أن أشتري للعميل الثاني - الذي لا يملك أرضاً- الأرض وأن أبني له البيت أو العمارة من مال الممول الخاص، ويرجع على العميلين بالتقسيط.
(3) المقاول نوعان : الأول : وهو من سوف يتفق معه الممول على بناء العقار بعقد خاص ليس للعميل أي دخل فيه، وله حق الرفض أو الموافقة في إتمام العقد مع الممول، المقاول الثاني: وهذا قد أبرم عقداً كاملاً يلزم به نفسه بالبناء للممول حسب ما يريد العقد مع العميل، ويأخذ المقاول نسبة معينة وأجرة خاصة به، والمقاول ليس له حق الرفض، بل هو ملزم بالتنفيذ بموجب الاتفاق بينه وبين الممول - كلا المقاولين لديهما عمالة خاصة بهما، ملحوظات على الممول:
(1) الممول ليس لديه عمالة أو مواد بناء، وإنما لديه مكتب فقط ويتفق مع مقاول آخر بعقد خاص بينهما لبناء البيت أو العمارة.
(2) المبلغ لا يدفع لأحد العملين، وإنما يسجل عليهما بعد حساب المبلغ مقسطاً والممول سوف يبني لهما العقار بمبلغ ويقسطه عليهما على النحو التالي :أ : 30% عند البدء بالعمل، ب : 30% عند الانتهاء من العمل، ج : 40 % تقسط على سنوات حسب دخل العميل.
(3) من ضمن بنود العقد (يحق للممول أن يتفق مع أي مقاول لإتمام البناء).
(4) أي خلل أو عيب في البناء يرجع العميل على الممول بالضمان، والممول يرجع على المقاول للضمان.
(5) قد يشرف الممول على بناء العقار، وقد لا يشرف حسب ثقته بالمقاول، السؤال: ما حكم هذا العقد من النواحي التالية:
(1) هل يعتبر هذا عقدا ربوياً؟ حيث إن الممول دفع المال للمقاول الأول لإتمام البناء ورجع على العميل بالمال والفائدة المقسطة.
(2) هل هذا من باب: لا تبع ما ليس عندك؟ حيث إن الممول لا يملك مواد بناء ولا عمالة، أو يدخل فيه الغرر، حيث إن المواد قد ترتفع كما حصل في الحديد في حرب العراق، أو ارتفاع متر التلييس من 7 ريالات إلى 12 ريالاً قبل خمس سنوات بسبب تسفير العمالة (هذا بالنسبة للمقاول الأول).
(3) أي ملاحظة على هذا العقد أرجو بيانها.
(4) إذا كان في العقد شبه ما السبيل لجعله سليما.
(5) أي المقاولين أفضل لإتمام العمل؟

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
والذي أراه والله تعالى أعلم بأن هذا العقد ليس فيه محذور شرعي، فالذي يظهر بأن تكييف هذا العقد هو عقد استصناع بين العميل والممول، والممول قام بالتعاقد مع المقاول في الباطن، ويعتبر هذا عقداً ربوياً لما ذكرت لعدم وجود علاقة بين العميل والمقاول بدليل ما ذكر في الملاحظة الرابعة من السؤال، حيث إن أي خلل أو عيب في البناء يرجع العميل إلى الممول بالضمان .... ويرجع الممول على المقاول بالضمان، وكثير من الشركات والمؤسسات تقدم على هذا التعامل عند التعاقد معها على تنفيذ أمر ما، فهي تقوم بالتعاقد مع آخرين في الباطن فينفذ ما طلب منها.
وليس هذا من باب: بيع ما ليس عندك لكون هذا العقد من باب الاستصناع لانطباق شروطه عليه، وقد ذكر مجمع الفقه الإسلامي المنبثق من مؤتمر العالم الإسلامي في قراره رقم (50 ، 1/6) في مؤتمره السابع بعض الطرق المشروعة للتمويل العقاري، ومنها "تملك المساكن عن طريق عقد الاستصناع – على أساس اعتباره لازماً، وبذلك يتم شراء المسكن قبل بنائه بحسب الوصف الدقيق المزيل للجهالة المؤدية للنـزاع، دون وجوب تعجيل جميع الثمن، بل يجوز تأجيله بأقساط يتفق عليها مع مراعاة الشروط والأحوال المقررة لعقد الاستصناع لدى الفقهاء الذين ميزوه عن عقد السلم"، وقد نص قرار المجمع رقم (65، 3/7) على شروط عقد الاستصناع، وذكر منها "بيان جنس المستصنع ونوعه وقدره وأوصافه المطلوبة، والمقصود ضبط أوصافه بحيث ترتفع الجهالة عنه، وتذكر جميع المواصفات التي يختلف الثمن باختلافها، ذكر أيضاً من الشروط "أن يحدد فيه الأجل" بأن تكون المدة معلومة.
وأجاز المجمع أيضاً تأجيل الثمن كله أو تقسيطه على أقساط معلومة لآجال محددة كما هو الحال في سؤالك والله تعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ