إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أمور في العدل بين الزوجات
المجيب
د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض
التاريخ السبت 11 جمادى الآخرة 1424 الموافق 09 أغسطس 2003
السؤال

أنا رجل متزوج بزوجتين، وأخاف من عدم العدل بينهما، وهناك أمور أفعلها، ولا أدري هل هي من الجور أم لا؟ وهي:
(1) إحدى زوجتيَّ أحياناً عند دخولي البيت أجدها ذات وجه عابس، وعند قدوم أحد من أقاربي أو بقاء والديّ عندها مدة طويلة أو عند حضور ضيوف في بيتها يحدث منها هذا التكشير والعبوس، مما يضطرني إلى الذهاب إلى المنزل الآخر؛ حتى أجد الراحة لي ولأقاربي وضيوفي، بل أصبح أقاربي يذهبون إلى البيت الثاني مباشرة ثم ينادونني .
(2) أيضاً لي أبنائي في المدرسة يحتاجون إلى المذاكرة والتدريس، وعند حضورهم لا تريدهم زوجتي يبقون عندها مما يضطرني إلى الذهاب إليهم و تدريسهم .
(3) أمي وأبى قد يكونان في أحد المنزلين إما الأول وإما الثاني، ولا بد من المرور عليهم والسلام عليهم، والحديث معهم، حتى ولو كان يومي في البيت الآخر، وقد يكون جلوسهم في أحد البيوت أكثر من البيت الآخر.
(4) قد يحضر أقارب إحدى الزوجتين في بيتها ويومي في البيت الآخر فيضطرني للذهاب إليهم والجلوس معهم، وأضيفهم حتى ينصرفوا .
(5) بعض البيوت استهلاكه في بعض الأشياء أكثر من البيت الآخر إما لكثرة الزوار فيه من الأقارب، أو لكثرة الأولاد فيه، وأنا أقوم بالتوفير حسب الحاجة بحيث يكون المطلوب متوفراً في كل بيت دون تبذير.
(6) في المعاشرة أجد رغبة ونشاط عند إحداهما دون الأخرى، أرجو إرشادي إلى الصواب. وهل علي إثم فيما سبق؟. -وجزاكم الله خيراً-.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله وحده، وبعد:
فقد نص العلماء على أنه يحرم على الزوج أن يدخل على الزوجة في غير ليلتها، إلا لضرورة، وفي نهارها إلا لحاجة، فإن لبث أو جامع لزمه القضاء، انظر: الروض المربع
(550)، فإن كان ذهابك لبيت الزوجة الثانية بسبب وجود ضيوف، والأمر يستدعي حضورك فلا بأس، كما يجوز لك زيارة والديك والجلوس معهما إن كانا في أحد البيتين، وهذا من البر بهما والإحسان إليهما، ويجوز لك تدريس أولادك في بيت الثانية إن كانت الزوجة الأخرى لا ترغب أن تدرسهم في بيتها، ولم يكف يوم والدتهم في تدريسهم، وهذا يعتبر موافقة منها على ذلك، وهذا كله جائز إن كنت تفعل ذلك من غير قصد للتهرب من الزوجة الأخرى، فبعض الأزواج – هداهم الله – يختلقون الأعذار للتهرب من إحدى الزوجات إلى الأخرى، والأمور بمقاصدها، فمن فعل ذلك تهرباً أثم وعليه القضاء، ويشترط أن ترجع إلى الأخرى في تلك الليلة، أما إن انقضت الليلة قبل رجوعك لزمك القضاء؛ لأن حقها فات بغيبتك عنها، انظر: الكافي (3/131)، وأنصحك ببيان ذلك لزوجتك العابسة، وأن خروجك من البيت بسبب ذلك؛ لعلها تصلح حالها، والنفقة تكون بالمعروف، فتنفق على كل بيت بقدر حاجته، قال عليه – الصلاة والسلام-: "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف"، رواه مسلم (1218) من حديث جابر – رضي الله عنه-، أما ما يتعلق بالجماع فلا يجب التسوية فيه بين الزوجات، بل ذلك سنة حكاه في المبدع إجماعاً (7/205)، قال تعالى: "ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم"[النساء: 129] قال ابن عباس – رضي الله عنهما-: "في الحب والجماع" منار السبيل(2/201)، مجموع الفتاوى(32/269)، وأنصح الأخ السائل أن يستسمح من زوجته؛ تطييباً لخاطرها وإبراءً لذمته. والله – تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ