إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الاستعانة بالسحرة لأجل الضرورة
المجيب
العلامة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاثنين 24 محرم 1428 الموافق 12 فبراير 2007
السؤال

إنني أعاني من السحر منذ خمس وعشرين سنة، والمشكلة ليست لشخصي أنا فقط، بل لأسرة كاملة ابتليت بهذا البلاء، ونحن لا نبحث عن أذية الناس، بل نريد حلاً، ونحن نعلم أن الله خير الشافين والمعافين، ولكن ألا نتبع سبباً؟ ألا يجوز لنا أن نبحث عن إبطال هذا السحر بمثله؟ ما هو موقفنا من إباحة الضرورة للمحظورات؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالذهاب إلى العرافين والكهان والسحرة لسؤالهم، أو لطلب حل السحر، الذهاب إلى هؤلاء المفسدين الضالين كفر، أو كبيرة من كبائر الذنوب، ومثل هذا لا يباح للضرورة، فليس كل محرم يباح للضرورة، نعم المحرم من المأكولات والمشروبات والملبوسات هذه تباح للضرورة، وكذا إذا أُكرِه الإنسان على كلمة الكفر بالضرب والتهديد بالقتل ونحو ذلك، فإنه يباح له أن يتكلم بكلمة الكفر ما دام قلبه مطمئناً بالإيمان، كما قال تعالى: "مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [النحل:106]، هذا هو الظاهر الذي يقتضيه الدليل، وقد قال بعض أهل العلم بأنه يجوز حل السحر بسحر مثله للضرورة، لكني لا أرى هذا ولا أفتي به.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يدفع عنك وعن أسرتك البلاء، وأن ينتقم ممن ظلمكم، وأن يضاعف لكم الآجر على ما عانيتم من الآلام والمشاق، وما ابتليتم به لا أعلم صفته، لكن لا يلزم أن يكون سحراً، فليس كل ما يعانيه الإنسان من آلام نفسية، أو جسدية يلزم أن يكون سحراً، ويمكن أن يكون في اشتباه بأن يكون سحراً، وكثير من الأحيان يذهب بعض المبتلين إلى السحرة ولا يشفون، إما لأن الحال التي يعانون منها ليس سببها السحر، وإما أن يكون هؤلاء السحرة غير قادرين على حل ذلك السحر، فالساحر لا يقدر على حل كل سحر، فالقوى الشيطانية بعضها أقوى من بعض، فنسأل الله أن يعافيكم ويشفيكم ويضاعف لكم الأجر، والله سبحانه وتعالى سميع الدعاء، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ