إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أذكار لرؤية الرسول
المجيب
د.علي بن عبدالله الجمعة
رئيس قسم السنة وعلومها بجامعة القصيم سابقا
التاريخ السبت 14 ربيع الثاني 1424 الموافق 14 يونيو 2003
السؤال

لقد سمعت شريطاً لأحد المشايخ بحرمة قراءة أذكار وآيات بعدد معين أو بطريقة معينة، وأن هذا مجرد تعب، وكلام بدون فائدة، فأنا أحاول دائماً قراءة بعض الآيات والأذكار لرؤية الرسول عليه الصلاة والسلام، أرجوكم أفيدوني بما هو جائز وما هو غير جائز؟ وجزاكم الله كل خير.

الجواب

بسم الله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده: وبعد:
فأقول وبالله التوفيق: لا شك أن الذكر من أمنع ما يتحصن به المسلم من عدوه المبين الشيطان الرجيم، فإن المسلم متعرض لوخس الشيطان ووساوسه، فإذا تحصن المسلم بالآيات القرآنية والأذكار الثابتة عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كانت له حصناً حصيناً من عدوه المتربص له، لذا كان المسلم مأموراً أن يكون مشتغلاً بالذكر في جميع أحواله في ليله ونهاره ويقظته وعند نومه، وغير ذلك من أحواله، وقد جاء فضل الذكر والحض عليه في نصوص كثيرة، لأن العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله، فلو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة لكان حقيقاً بالعبد ألا يفتر لسانه من ذكر الله تعالى، وألا يزال لهجاً بذكره، فإنه لا يحرز نفسه من عدوه إلا بالذكر، ولا يدخل عليه العدو إلا من باب الغفلة، لأن الشيطان يرصده فإذا غفل وثب عليه وافترسه، وإذا ذكر الله تعالى انخنس عدو الله وتصاغر حتى يكون كالذباب، وقد جاء في فضل الذكر أنه من أوصاف عباد الله وأوليائه كقوله تعالى: "والذاكرين الله كثيراً والذاكرات" [الأحزاب: 35]وقوله: "واذكر ربك كثيراً وسبح بالعشي والإبكار"[آل عمران: 41]، وفي صحيح مسلم (2676)، عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم - يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له: جُمْدَانُ فقال: "سيروا هذا جمدان سَبَقَ المفَرِّدون" قيل: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيراً والذاكرات".
والأذكار على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ذكر مطلق يقال في جميع الأحوال كقراءة القرآن والتسبيح والتهليل والتكبير، وكل ذكر فيه تعظيم للرب -جل وعلا- والذي دل عليه قوله – صلى الله عليه وسلم –: "لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله" رواه الترمذي (3375)، وابن ماجة (3793)، من حديث عبد الله بن بسر –رضي الله عنه-.
والقسم الثاني: ذكر مقيد بأسبابه وأحواله، بمعنى أنه يقال عند سببه؛ كالأذكار التي تقال في الصلاة، وعند النوم والاستيقاظ، ودخول الخلاء والخروج منه، وعند الغضب، وركوب الدابة، وعند وقوع المصيبة، وتجدد النعمة، وعند الجماع، والسفر، وقدوم البلد، وغير ذلك مما هو مبسوط في كتب الأذكار.
والقسم الثالث: أذكار الصباح والمساء، وهذه الأذكار الازدياد منها خير، لكن يجب أن يكون على هدي النبي – صلى الله عليه وسلم - لفظاً وأداءً، فلا يؤتى بذكر لم يصح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – ولا يجعل لسبب لم يصح عن النبي – صلى الله عليه وسلم - كونه سبباً، ولا يؤدى بصفة جماعية كما تفعله المتصوفة، وقد ورد في أذكار الصباح والمساء تكرار المعوذتين ثلاثاً، وبسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاثاً، وأعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، وأعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر، وأعوذ بكلمات الله التامات اللاتي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وأعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة، إلى غير ذلك من أذكار الصباح والمساء المدونة في الكتب الخاصة بها، السنة تكرارها ثلاثاً ثلاثاً، وأما تكرار ذكر من الأذكار من أجل أن يرى النبي – صلى الله عليه وسلم – في المنام فلا أعلم شيئاً صح فيه عن النبي – صلى الله عليه وسلم –، ولم يرد عن أصحابه وزوجاته – رضي الله عنهم جميعاً -، والذين عز عليهم فراقه وكانوا في شوق شديد إلى رؤيته، وكل ذكر لم يثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – ولم يكن متضمناً لتوحيد الرب وتعظيمه وتقديسه وتنزيهه فالاشتغال به عبث، وهو مردود على صاحبه، لما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم – أنه قال: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"، رواه مسلم (1718)، من حديث عائشة – رضي الله عنها- وإذا لم يكن الذكر على الصفة والهيئة الثابتة عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فهو بدعة، وكل بدعة ضلالة، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ