إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان منح غير مستحقة مقابل مبلغ مالي
المجيب
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
أستاذ العقيدة بجامعة القصيم
التاريخ الثلاثاء 30 ربيع الأول 1431 الموافق 16 مارس 2010
السؤال

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أرجو أن تفيدونا برأي الشرع في القضية التالية:
هناك من الطلاب المبعوثين للدراسة خارج أوطانهم من يسعى في سبيل الحصول على منح مالية من حكومات بلدانهم لزوجاتهم اللائى يرافقنهم، مع العلم أنهن لسن في الأساس موظفات، وقد أكملن الدراسة الجامعية في بلدهن قبل أن يسافرن مع أزواجهن، أي أنهن الآن ربات بيوت.
وفي بلد الدراسة انتشر خبر أنه بالإمكان الحصول على منح للزوجات في مقابل دفع مبلغ من المال لبعض السماسرة الذين لهم علاقة بالجهات المختصة في الداخل. فبدأ هؤلاء الزوجات التفكير بالدراسة بعد سماعهن عن المنح المالية، وبدأ الأزواج بالفعل بتسجيل زوجاتهم في كليات مفتوحة (نظام التعليم عن بعد) للدراسات العليا , واستخراج شهادات قيد لزوجاتهم لكي يتم إرسالها لمن سيقوم باستخراج المنح المالية والرسوم الدراسية في البلد، مع العلم أن:
1- هذه المنح قد تكون من حق طلاب آخرين، لكنهم لم يستطيعوا الوصول إلى الطريق المؤدي إلى الحصول على المنحة، أو أنهم لا يمتلكون المال لاستخراجها.
2- منحة الزوج لا تكفي لمواجهة غلاء المعيشة في بلد المهجر، والأولاد كثروا، والالتزامات الحياتية كثيرة و مكلفة، ولا توجد هناك زيادة من الدولة لمواجهة هذا الغلاء، لذا فإن مثل هذه المنح الإضافية ستساعد في التغلب على صعوبات الحياة المعاشية، كما أنه سيتم دفع جزء منها لتكاليف دراسة الزوجات وتسجيلهن وما إلى ذلك من مصاريف.
3- هؤلاء الزوجات قد لا يستفدن من الشهادات التي سيحصلن عليها، بمعنى أنهن قد لا يفكرن بالالتحاق بأي وظيفة في المستقبل.
فما رأي الشرع في هذا العمل؟ وهل هذه المنحة حلال أكلها أم لا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الجواب عن هذا السؤال من وجوه:
أولاً: قول السائل: (تفيدونا برأي الشرع في...) لا يستقيم. فإن المجيب قد يصيب حكم الشرع وقد يخطئه، ولما كتب الكاتب بين يدي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه - حكماً حكم به كتب: "هذا ما أرى الله أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه-"فانتهره عمر –رضي الله عنه- وقال: لا بل اكتب، هذا ما رأى عمر –رضي الله عنه- فإن كان صواباً فمن الله، وإن كان خطأ فمن عمر –رضي الله عنه- رواه البيهقي في السنن الكبرى (10/116).
ثانياً: أن كل أمر يتوصل إليه الإنسان بطريق الكذب والحيلة فهو حرام، إلا أن يكون حقاً له لا يتمكن من الحصول عليه أو تخليصه إلا بنوع تورية فلا حرج عليه فيه.
فإن لم يكن حقاً له فقد وقع في الحرام من جهتين: من جهة استحلاله ما ليس بحلالٍ له، ومن جهة الكذب.
ثالثاً: أنه لا يحل بذل شيء لموظفي الدولة بغرض تسيير الأمور، ولا يحل لهم قبول ما يبذل لهم، ولو على سبيل الهدية لقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "هدايا العمال غلول" رواه أحمد (23601)، وغيره من حديث أبي حميد الساعدي -رضي الله عنه- والواجب عليهم القيام بأعمالهم دون منَّة أو ابتزاز لأحدٍ من المسلمين.
فإن كان الآخذ مجرد معقب على المعاملة، لا يرشى، ولا يضار بمسعاه ذلك أحداً أحق به من موكله، فهو أجير يستحق العوض المتفق عليه.
وعلى هذا فإن كانت الجهة المانحة لهذه المنح الدراسية للزوجات لا ترى في فعل هؤلاء النسوة مخالفة نظامية، بالصورة الواقعة المذكورة في السؤال فلا حرج من الاستفادة منها.
وإن كانت الجهة ترى في ذلك غشاً وتلاعباً وحرماناً للمستحق الأصلي فلا يحل هذا العمل. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ