إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تأخير الصلاة لراكب الطائرة
المجيب
د. سامي بن عبدالعزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الثلاثاء 18 محرم 1428 الموافق 06 فبراير 2007
السؤال

أسافر أحياناً بالطائرة، فيدخل وقت الصلاة بعد إقلاعها، ولا أجد مكاناً مناسباً في الطائرة أستطيع أن أصلي فيه الصلاة على الهيئة الشرعية الواجبة من القيام والركوع والسجود، وأنا أعلم أن الطائرة لن تهبط إلا بعد خروج وقت الصلاة، فهل يجب علي أن أصلي الصلاة في وقتها في الطائرة ولو جالساً، أم يجوز لي أن أؤخرها حتى أنزل في المطار فأؤديها على صفتها الكاملة؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن أداء الصلاة في وقتها هو آكد فرائض الصلاة، فلا يجوز لأحد أن يؤخر الصلاة عن وقتها لتحصيل شرط آخر من شروطها، فلا يجوز تأخيرها لجنابة، ولا لحدث، ولا لنجاسة ثوب، ولا لعدم القدرة على أدائها قياماً.
وعلى هذا فيجب على من أدركته الصلاة وهو في الطائرة، وخشي أن يخرج وقتها لو أخرها حتى تهبط -عليه أن يصليها في وقتها على حسب استطاعته (فاتقوا الله ما استطعتم)، فيصليها قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً حيثما توجهت به الطائرة، ولا يجوز له أن يؤخرها عن وقتها لأجل أنه لا يستطيع أن يؤديها على صفتها الكاملة.
ويستثنى من ذلك صلاة الظهر والمغرب؛ لأنه يرخص للمسافر أن يؤخرهما فيجمعها مع ما بعدهما، فيصلي الظهر مع العصر جمع تأخير، وكذا المغرب مع العشاء.
كثير من الناس يخطئون في هذه المسألة، فيظنون أن تعذّر أداء الصلاة على هيئتها الكاملة الواجبة يبيح لهم تأخيرها إلى حين الاستطاعة ولو بعد خروج الوقت، وإنما أُتوا من جهلهم بكون الوقت آكد من فرائض الصلاة، كما قرَّر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية.
فمن شدّة مراعاة الشرع لفريضة الوقت أسقط عن المصلي تحصيل شروط الصلاة الأخرى (كستر العورة وإزالة النجاسة) إذا كان لا يحصلها إلا بعد خروج الوقت.
قال ابن تيمية (مجموع الفتاوى 22/35): "ومن ظن أن الصلاة بعد خروج الوقت بالماء خير من الصلاة في الوقت بالتيمم فهو ضال جاهل" أهـ .
وقال (مجموع الفتاوى22/28-29): "وأما تأخير الصلاة لغير الجهاد كصناعة أو زراعة أو صيد أو عمل من الأعمال ونحو ذلك فلا يجوِّزه أحد من العلماء, بل قد قال تعالى: "فويل للمصلين" "الذين هم عن صلاتهم ساهون" قال طائفة من السلف هم الذين يؤخرونها عن وقتها".
ثم قال: "فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها لجنابة ولا حدث ولا نجاسة ولا غير ذلك, بل يصلي في الوقت بحسب حاله, فإن كان محدثا وقد عدم الماء، أو خاف الضرر باستعماله تيمم وصلى.
وكذلك الجنب يتيمم ويصلي إذا عدم الماء، أو خاف الضرر باستعماله لمرض أو لبرد. وكذلك العريان يصلي في الوقت عريانا, ولا يؤخر الصلاة حتى يصلي بعد الوقت في ثيابه. وكذلك إذا كان عليه نجاسة لا يقدر أن يزيلها فيصلي في الوقت بحسب حاله. وهكذا المريض يصلي على حسب حاله في الوقت, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: "صلِّ قائما, فإن لم تستطع فقاعدا, فإن لم تستطع فعلى جنب" فالمريض -باتفاق العلماء- يصلي في الوقت قاعداً أو على جنب, إذا كان القيام يزيد في مرضه, ولا يصلي بعد خروج الوقت قائما. وهذا كله لأن أداء الصلاة في وقتها فرض, والوقت أوكد فرائض الصلاة, كما أن صيام شهر رمضان واجب في وقته , ليس لأحد أن يؤخره عن وقته" أهـ
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ