إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان صلة الأم المخطئة
المجيب
د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاثنين 04 رجب 1424 الموافق 01 سبتمبر 2003
السؤال

والدتي يا شيخ تركتنا منذ ثلاث أو أربع سنوات، وذهبت إلى منزل أهلها، في منطقة تبعد عن مدينتنا أكثر من 800كيلو، ورغم محاولات والدي الجادة لإرجاعها لكنها رفضت بشدة، وبعد عدة محاولات وافقت أن ترجع إلى البيت بعد مدة دامت أكثر من سنتين، وجلست تختلق المشاكل في البيت حتى عجز والدي عن تحمُّل ذلك وحصل الطلاق بعد رجوعها إلى البيت لمدة شهرين، ولم نجد منها أي بر منذ ولادتنا، ونحن خمسة أولاد وبنات، ونحن نذهب إليها ولا نجد استقبال الأم لأبنائها، ولا نجد أي سؤال منها، فما الواجب علينا فعله؟ وهل يكفى مكالمتها هاتفياً فقط أم يجب زيارتها؟ مع العلم أنها الآن في المدينة التي نسكن فيها، نريد جواباً شافياً وبأسرع وقت. جعل الله ذلك في موازين حسناتك.

الجواب

إن أمكم قد حملتكم في بطنها تسعة أشهر، كل واحد منكم بقي في بطنها تسعة أشهر، وهي تحملكم في داخل أحشائها تتحمل ما ينالها من آلام ثم جاء الطلق ولسان حالها يقول: ياليتني مت قبل هذا، وعندما خرجتم من بطنها ثم تحملت أذاكم وأوساخكم وقامت بنظافتكم وتغذيتكم والحنان عليكم، وبعد أن وصلتم إلى هذا السن صرتم تسألون: هل يكفي مكالمتها؟
هذا نوع من قطيعة الرحم، وحق الأم حق عظيم، فالوالدان كلاهما لهما حق عظيم، والأم أولى بالبر من الأب، فالواجب عليكم أن تحسنوا إليها، والنبي – صلى الله عليه وسلم – يقول: "رضا الله في رضا الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين" رواه البخاري في الأدب المفرد (2) والترمذي (1899) والحاكم في المستدرك (7331) والبيهقي في الجامع لشعب الإيمان (7445) واللفظ له من حديث عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما- وقال عليه الصلاة والسلام: " إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات" رواه البخاري (2408)، ومسلم (593) من حديث المغيرة بن شعبة – رضي الله عنه ، وقال عليه الصلاة والسلام: "لا يدخل الجنة قاطع" يعني: قاطع رحم. والحديث رواه البخاري (5984)، ومسلم (2556) من جبير بن مطعم – رضي الله عنه - .
والله تعالى يقول: "فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمي أبصارهم"[محمد: 22 – 23]، فالواجب عليكم أن تحسنوا إلى أمكم بكل ما تستطيعون من الزيارة وتقديم الهدايا، والتلطف معها بالكلام، وحسن الأدب، ولا تملوا ولو كانت هي لا تسأل عن حالكم ولا تلقي لكم بالاً، فقد أدت دورها وبقي دوركم أنتم، فقوموا بما يجب عليكم واستحوا من الله حق الحياء، والله – تعالى – يقول : "أن اشكر لي ولوالديك" [لقمان:14] ويقول: "واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً" [الإسراء:24] فلا بد أن تتأدبوا مع أمكم ومع أبيكم وأن تكونوا ممن يرد الإحسان بالإحسان، ولن تجزوا أمكم حقها مهما عملتم لكن من أحسن فإن الله – جل وعلا – يحفظ له حقه ورحمة الله واسعة، والله تعالى يقول: "وبالوالدين إحسانا"[البقرة:83] بلا حد ولا حجز، فالإحسان مستمر بكل أنواعه نسأل الله – تعالى – للجميع الهداية والصلاح والفلاح.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ