إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان ساعة ميلاد الرسول – صلى الله عليه وسلم – هل هي ساعة استجابة؟
المجيب
د. عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاثنين 02 رمضان 1424 الموافق 27 أكتوبر 2003
السؤال

أريد التأكد من مدى صحة الكلام الآتي: ساعة الاستجابة هي الساعة التي ولد فيها النبي - صلى الله علية وسلم -، وهي الساعة التي يجتمع فيها أهل الديوان – والديوان يكون بغار حراء الذي كان يتعبَّد فيه سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -وهذه الساعة تكون في الثلث الأخير من الليل، وهي التي وردت فيها الأحاديث الشريفة: "ينزل ربنا كل ليلة عندما يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول من يدعوني فاستجيب له". كتب سيدي أحمد بن المبارك في ص 328 من كتاب (الإبريز من كلام سيدي عبد العزيز الدباغ) رضي الله تعالى عنه : (من أراد أن يظفر بهذه الساعة فليقرأ عند إرادة النوم : الآيات من 107 إلى آخر سورة الكهف، ويطلب من الله أن يوقظه في الساعة المذكورة فإنه يفيق بإذن الله. من كتاب مفاتيح الخير لترويح القلوب. أفيدونا جزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن الدعاء عبادة من العبادات التي شرعها الله تعالى، قال تعالى: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم" [غافر: 60]، وقال: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون" [البقرة: 186]، وشرط له شروطاً يجب تحقيقها لقبوله، وحد له حدوداً لا يجوز تعديها وإلا رد على صاحبه، وقد خصَّ الله تعالى بعض الأمكنة والأزمنة بمزية فضل، فجعل الدعاء فيها أو عندها مظنة الإجابة، وساعات الإجابة أخفاها الله تعالى عن العباد كما أخفى ليلة القدر واسمه الأعظم والساعة التي في يوم الجمعة، والحكمة في ذلك والله أعلم حث العباد على الاجتهاد في الطلب واستيعاب الوقت بالعبادة، بخلاف ما لو تحقق الأمر في شيء من ذلك لكان مقتضيا الاقتصار عليه وإهمال ما عداه.
ولم يرد في نصوص الشرع ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد في الثلث الأخير من الليل ولا في أوله، وثلث الليل كله فاضل من كل يوم، وإنما كان كذلك لنزول الرب تبارك وتعالى فيه إلى السماء الدنيا وندبه عباده إلى مناجاته ودعائه واستغفاره في ذلك الوقت، وما ورد من تخصيص فهو ما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند الترمذي(3570) وغيره أنه بينما هو جالس عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه علي بن أبي طالب فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله تفلت هذا القرآن من صدري فما أجدني أقدر عليه فقال له رسول الله – صلى الله عليه وسلم - "يا أبا الحسن أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وينفع بهن من علمته ويثبت ما علمته في صدرك قال: أجل يا رسول الله فعلمني قال: إذا كانت ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر فإنها ساعة مشهودة والدعاء فيها مستجاب وهي قول أخي يعقوب لبنيه سوف أستغفر لكم ربي حتى تأتي ليلة الجمعة فإن لم تستطع فقم في وسطها فإن لم تستطع فقم في أولها" الحديث، وهذا يشكل على ما ورد في السؤال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين، وما جاء في الحديث خاص بليلة الجمعة.
فتحديد ساعة الإجابة بأنها الساعة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لا دليل عليه، بل هو من محدثات الصوفية ومخترعاتهم، وكل ما بني على شيء محدث لا أصل له في الدين فهو باطل.
أما اجتماع أهل الديوان في غار حراء في تلك الساعة!! فأولاً: لا أدري ما المقصود بأهل الديوان؟ أهم أهل واحد من الأقسام الثلاثة الذين وردوا في حديث عائشة رضي الله عنها: "الدواوين عند الله ثلاثة" أحمد(26031)، والحاكم(4/575)، والبيهقي في الشعب (7473-7474)..وضعف الألباني سنده، فهذا ما لا يدرك إلا بالشرع لأنه من الغيب، ولا دليل على ذلك. ولا يدرك بالكشف ولا بالذوق.
اللهم لا تجعلنا ممن قلت فيهم : "قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا" [الكهف: 103-104].


إرسال إلى صديق طباعة حفظ