إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان وضع الأيدي أثناء الدعاء
المجيب
محمد بن ناصر السلمي
القاضي في وزارة العدل
التاريخ الاربعاء 19 محرم 1425 الموافق 10 مارس 2004
السؤال

ورد في صحيح مسلم عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء "
قال النووي -رحمه الله- : "قال جماعة من أصحابنا وغيرهم: السنة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه، ويجعل ظهر كفيه إلى السماء ، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء احتجوا بهذا الحديث "، فالسؤال هو: هل التفريق بين الكيفيتين وارد عن الرسول -صلى الله عليه وسلم -؟ وهل المفهوم الصحيح لكيفية الرفع المذكورة في الحديث (وهو .. استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء) هكذا كما ذكره النووي رحمه الله؟ وهل يتأتى التفريق بين الكيفيتين في كل دعاء - فيه السؤال للخير ودفع البلاء - أي يعمل بكل منهما في كل دعاء أو هو خاص بالاستسقاء؟ ما هو الوارد عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- في الدعاء وكيفيته؟ والله يجزيكم عني خيرا .

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
ما ذكره النووي – رحمه الله- عن جماعة من أصحابه من أن السنة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ويجعل ظاهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء، قد قال به جماعة من الأئمة كمالك وأصحاب الشافعي، وبعض أصحاب أحمد، استدلالاً بظاهر حديث أنس –رضي الله عنه- في صحيح الإمام مسلم (896)، بل جاء عند أبي داود (1164)، من حديث عفان بن مسلم، قال حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أنس – رضي الله عنه- أن النبي – صلى الله عليه وسلم- كان يستسقي هكذا يعني: ومد يديه، وجعل بطونهما مما يلي الأرض، حتى رأيت بياض إبطيه.
وقد ورد في الباب أحاديث وآثار تدل على هذا المراد إلا أن في أسانيدها مقال، وذكر بعض أصحاب أحمد، كابن حمدان وغيره وجهاً آخر وهو أن دعاء الاستسقاء كغيره، في كونه يجعل بطون كفيه نحو السماء، وهذا هو الظاهر في كلام كثير من أصحاب أحمد واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله-،وقال: صار كفاه نحو السماء لشدة الرفع، لا قصداً له؛ لأنه إذا رفع رفعاً شديداً صار ظهورهما نحو السماء وهذا قول قوي. وقد ذكر غير واحد من أهل العلم أن الحكمة في الإشارة بظهر الكفين نحو السماء في الاستسقاء دون غيره التفاؤل بتقلب الحال كما قيل ذلك في تحويل الرداء. والله أعلم. والوارد عن النبي – صلى الله عليه وسلم- في رفع اليدين في الدعاء، هو أن يرفع الداعي يديه إلى منكبيه، أو نحوهما ضاماً لهما غير مفرقتين باسطاً بطونهما نحو السماء، وظهورها نحو الأرض، وإن شاء قنع بهما وجهه وظهورهما نحو القبلة. والسنة في الاستسقاء وفي حال الشدة والرهبة كحال الجدب، والنازلة بتسلط العدو، ونحو ذلك من مقامات الرهب، أن يبالغ في رفع اليدين حتى ترى عفرة إبطيه، أي بياضهما. وعليه يحمل حديث أنس –رضي الله عنه-: "كان النبي – صلى الله عليه وسلم- لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء وإنه ليرفع حتى يرى بياض إبطيه" متفق عليه عند البخاري(1031)، ومسلم(895) من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس –رضي الله عنه- ، أي لم يكن يبالغ في الرفع، إلا في مقام الرهب حال الجدب في الاستسقاء، لا أن يريد نفي الرفع في غير هذا الموضع، لتواتر أحاديث الرفع حال المسألة والدعاء في رواية جمع كثير من الصحابة – رضي الله عنهم-.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ