إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان سفر المرأة للسياحة بلا محرم
المجيب
د. أحمد بن محمد الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
التاريخ الثلاثاء 24 رجب 1431 الموافق 06 يوليو 2010
السؤال

أنا فتاة أسافر إلى أوروبا خلال الصيف بنية الاصطياف والاستجمام وبدون محرم، (ولكن مع صحبة ثقات)، فهل يجوز لي الجمع والقصر في الصلاة؟ علما أنني أقضي الإجازة في أكثر من بلد، بحيث تتعدى فترة إقامتي في كل بلد سبعة أيام متواصلة . وما الحكم لو سافرت بدون محرم أو صحبة ثقات مع أنني أحافظ على نفسي ولله الحمد؟ وجزاكم الله خيرا .

الجواب

أمر الشارع الحكيم المرأة إذا أرادت أن تسافر أن يكون معها محرمها، فقد روى أبو هريرة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها". متفق عليه البخاري(1088)، ومسلم(1338).
وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – أنه سمع النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول: "لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم" متفق عليه البخاري(3006)، ومسلم(1341).
وفي وجود المحرم مع المرأة مصالح كثيرة فهو يدفع عنها كثيراً من الشرور ويرد عنها ذئاب البشر، ويحفظها بإذن الله من أخطار الطريق، ولا ينبغي للمرأة أن تتعلل بوجود صحبة ثقات، أو وجود الأمن في وسائل السفر الحديثة؛ لأن هذه الأمور ليست مطردة، فقد يحصل للمرأة من العوارض ما تحتاج معه إلى من يرعاها ويكون قريباً منها ويعتني بها، ثم إن المرأة إذا لم يكن معها محرم يطمع بها أهل الشر، وتكون وسائل السفر الآمنة أمثل وسيلة للقرب منها والتحرش بها، وبخاصة في مثل هذه الأسفار الطويلة إلى غير البلاد الإسلامية.
وهنا أمر آخر وهو أن السائلة تقول: (أسافر إلى أوروبا خلال الصيف بنية الاصطياف والاستجمام).
فهي تذكر أن الغرض من سفرها هو الاصطياف والاستجام، ومن المعلوم أن السفر إلى غير البلاد الإسلامية لا يجوز إلا عند الضرورة أو الحاجة التي تدعو إلى ذلك، كأن يطلب علاجاً أو يدرس علماً لا يوجد في بلاد المسلمين، أو يدعو إلى الله تعالى، أو يشتغل بالتجارة ونحو ذلك، مع اشتراط وجود علم يعصمه من الوقوع في الشبهات، ودين يعصمه من الوقوع في الشهوات، وعلى هذا فليس الاصطياف والاستجمام من الأمور الضرورية أو الحاجية التي تسوغ الذهاب إلى هذه البلاد، بل إن السفر لهذا الغرض يوقع في كثير من المفاسد، ليس أقلها التهاون بالحجاب واعتياد رؤية المنكرات وغشيان منتديات الفساد وإضاعة الأوقات، ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن المسافر سفر معصية لا يجوز له أن يترخص برخص السفر ومنها القصر والجمع، لأن سفر المعصية لا تستباح به الرخص، وهذا الرأي وإن كان له وجاهته إلا أن الأرجح فيما يظهر لي هو خلاف هذا، فيجوز للمسافر سفر معصية أن يترخص برخص السفر مع تحمله لإثم هذا السفر المحرم، وبناء على هذا فإذا كانت السائلة تمكث في البلد مدة أربعة أيام فأقل فيجوز لها القصر، وكذلك الجمع عند الحاجة إليه ، وأما إذا كانت الإقامة أكثر من أربعة أيام فليس لها القصر أو الجمع لدخولها في حد الإقامة حينئذ، مع نصيحتي للسائلة أن تستعيض عن السفر إلى بلاد الكفر بالسفر إلى البلاد الإسلامية البعيدة عن الفساد مع التزام الضوابط الشرعية لسفر المرأة، ومن أهم ذلك وجود المحرم معها، وأن تحفظ وقتها فيما ينفعها في الدار الآخرة. وهذا هو مقتضى شكر نعمة الله والصحة والفراغ.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ