إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان وصف الحسن البصري بالتدليس
المجيب
د. الشريف حاتم بن عارف العوني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاربعاء 27 صفر 1426 الموافق 06 إبريل 2005
السؤال

هل صحيح أن أحداً من المتقدمين لم يصف الحسن البصري بالتدليس غير النسائي؟ وأن إعلال حديثه بالتدليس لا يعرف إلا عند المتأخرين؟ وأن هذا غير سديد؟.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
أقول وبالله التوفيق:
لقد وصف الحسن البصري بالتدليس غير واحد من أئمة النقد، كخلف بن سالم (ت231هـ)، والنسائي، وابن حبان، والحاكم. غير أن تدليس الحسن البصري الذي أكثر منه وكان له أثر في قبول عنعنته هو من نوع رواية الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه،وهو النوع الذي سماه الحافظ ابن حجر: (المرسل الخفي)، وفرق بينه وبين (التدليس). وهذا التفريق خطأ لم يسبق الحافظ ابن حجر إليه، والعلماء قبله بخلافه.
وهذا النوع من التدليس (وهو رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه)، يقتضي أن لا تقبل عنعنة المكثر منه عمن روى عنه حتى نعلم أنه قد سمع من روى عنه، ولو في حديث واحد من أحاديثه عنه، لنضمن أن هذا الراوي قد سمع من هذا الشيخ، وأنه في روايته عنه ليس من قبيل ما عرفناه عنه من أنه يروي عمن عاصره ولم يلقه. فإذا ثبت السماع (ولو في حديث واحد) من ذلك الشيخ حملنا عنعنته عنه بعد ذلك على السماع.
هذا هو حكم هذا النوع من التدليس، وهو حكم لم ينص عليه أحد في كتب علوم الحديث؛ إلا أني استنبطته من تصرفات أئمة النقد،ومن غير ذلك. وقد بسطت الكلام عنه في كتابي (المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس)، واستفاد هذا الحكم منه أهل زماننا، مع العزو أحياناً، ودون عزو أحياناً أخرى.
وإذا كان هذا هو نوع تدليس الحسن البصري، وذا هو حكمه، فإن القول بأن العلماء لم يكونوا يعلون الأحاديث المعنعنة للحسن بذلك قول مجانب للصواب كل المجانبة، فما زال العلماء يتوقفون في سماع الحسن ممن روى عنه، حتى يثبت عندهم سماعه، لتدليسه هذا النوع من التدليس. كما تراه موسعاً بيانه في كتابي المشار إليه. نعم إطلاق..القول برد عنعنة الحسن، حتى عمن عرفناه بلقائه وسماعه منه ، لا أعرفه عن أحد من أئمة النقد المتقدمين، بل واضح أحكامهم وتطبيقاتهم بخلافه. والله أعلم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ