إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل من هجر القرآن عدم الاستشفاء به؟
المجيب
محمد بن ناصر السلمي
القاضي في وزارة العدل
التاريخ السبت 29 محرم 1425 الموافق 20 مارس 2004
السؤال

كيف نجمع بين القول بأن عدم الاستشفاء بالقرآن من أنواع هجر القرآن, وبين قول النووي في شرحه لصحيح مسلم في حديث السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب في معنى "لا يسترقون" (وحاصله أن هؤلاء كمل تفويضهم إلى الله -عز وجل- ، فلم يتسببوا في دفع ما أوقعه بهم ولا شك في فضيلة هذه الحالة ورجحان صاحبها. وأما تطبب النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ففعله ليبين لنا الجواز، والله أعلم)
وإذا أراد الإنسان أن يعمل بعمل السبعين ألف جعلنا الله وإياكم منهم ماذا يفعل؟ ما هي أعمالهم؟ دلونا عليها مأجورين، فنحن في زمن لا ندري نخاف من التفريط والغلو وادعوا لنا أن نكون منهم، وجزاكم الله خيراً.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
ما ذكره ابن القيم – رحمه الله- من أن من أنواع هجر القرآن، عدم الاستشفاء به محمول على عدم فعل الرقية بنفسه، أو بغيره تفضلاً وإحساناً.
وهذا هو الذي ذكره شيخ الإسلام وتبعه على ذلك ابن القيم واختاره ونصره الشيخ سليمان بن عبد الله، وهو التفريق بين فعل الرقية وبين طلبها.
ففعل الرقية سواء بنفسه أو بغيره فضل وإحسان، وطلبها مكروه قادح في التوكل. واستدل – رحمه الله- بما يلي:
(1) ما ورد في حديث السبعين ألفاً وفيه "هم الذين لا يسترقون" أي: لا يطلبون من أحد أن يرقيهم والحديث رواه مسلم (218) عن عمران بن حصين – رضي الله عنه -.
(2) أنه ثبت عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه رقى نفسه وغيره انظر ما رواه البخاري (4439) ومسلم (2192) عن عائشة – رضي الله عنها - ولم يثبت عنه أنه كان يسترقي، وحاله –صلى الله عليه وسلم- من أكمل الأحوال.
(3) أن هناك فرقاً بين الراقي والمسترقي: فالمسترقي سائل مستعط ملتفت إلى غير الله بقلبه، والراقي محسن، وقد قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه" رواه مسلم (2199) عن جابر –رضي الله عنه -. .
وأما ما ورد في صحيح مسلم (220) من رواية سعيد بن منصور: (ولا يرقون) فقد قرر شيخ الإسلام أنها وهم وغلط من الراوي.
حديث زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يزال الجهاد حلواً حضراً ما قطر".
القطر من السماء وسيأتي على الناس زمان يقول فيه قراء منهم: ليس هذا بزمان جهاد، فمن أدرك ذلك الزمان فنعم زمان الجهاد، قالوا: يا رسول الله أو أحد يقول ذلك؟ قال: نعم من لعنه الله والملائكة والناس أجمعون".
هذا الحديث إسناده مرسل. وذلك لأن أسلم العدوي لم يسمع من النبي –صلى الله عليه وسلم- وهو من كبار التابعين. روى عن أبي بكر، ومولاه عمر، وعثمان، وابن عمر،ومعاذ بن جبل وأبي عبيدة – رضي الله عنهم- وهو قد أدرك زمن النبي –صلى الله عليه وسلم- ولكنه لم يسمع منه ولم يره. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ