إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أحكام البيعة والخلافة
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ السبت 23 ذو الحجة 1424 الموافق 14 فبراير 2004
السؤال

فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل أحكام البيعة والخلافة توقيفية أم اجتهادية؟ وإذا كانت اجتهادية فهل يصح تحديد فترة زمنية محددة للخليفة يتم بعدها إعادة تنصيب خليفة آخر؟.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الناظر في تاريخ الخلفاء الراشدين الأربعة وتوليهم للخلافة يتبين له أن بيعتهم تمت برأي واجتهاد من المسلمين وخاصة ذوي الاجتهاد والمكانة منهم، ولم يقل أحد من أهل العلم أن بيعتهم بالخلافة كانت بتوقيف من الشارع غير بيعة أبي بكر الصديق –رضي الله عنه- فمختلف فيها فمن العلماء من ذكر أنها تمت بنص وإشارة من النبي – صلى الله عليه وسلم- كقوله: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" رواه البخاري(678)، ومسلم(420) من حديث أبي موسى –رضي الله عنه- ، وروجع أكثر من مرة ليصلي غيره فيقول: "يأبى الله ذلك والمسلمون" رواه أبو داود(4660) من حديث عبد الله بن زمعة –رضي الله عنه-وكقوله: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" رواه الترمذي(3662)، وابن ماجة (97) من حديث حذيفة –رضي الله عنه- وذهب جمهور العلماء إلى أن بيعة أبي بكر – رضي الله عنه- خاصة تمت باختيار واجتهاد لا بنص جلي، أو خفي ويدل على ذلك خطبته - رضي الله عنه- يوم السقيفة بعد وفاة النبي – صلى الله عليه وسلم- وقبل دفنه حيث قال: "نحن الأمراء (قريش) وأنتم الوزراء (الأنصار) وهم (قريش) أوسط العرب وأعربهم أحساباً فبايعوا عمر بن الخطاب –رضي الله عنه-، أو أبا عبيدة بن الجراح – رضي الله عنه-، فقال عمر: بل نبايعك، فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم- فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس، انظر ما رواه البخاري(3668) من حديث عائشة –رضي الله عنها- ولو كانت خلافته بنص من الله أو رسوله – صلى الله عليه وسلم- لاستند إليه أولئك المبايعون، ولما احتاج أبو بكر إلى أن يقترح للخلافة عمر بن الخطاب وأبا عبيدة ابن الجراح كما يدل على أن بيعته ليست توقيفية خطبة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- في آخر حياته: عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما- أن عمر قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني يعني أبا بكر – رضي الله عنه- وإن أترك فقد ترك من هو خير مني يعني رسول الله – صلى الله عليه وسلم- رواه البخاري (7218)، ومسلم(1823) من حديث ابن عمر –رضي الله عنهما-، وإذا تبين لك هذا علمت أن بيعة الخلفاء الراشدين المهديين كانت اجتهادية باختيار المسلمين وليست بتوقيف من الشارع وما عداهم من الخلفاء فمن باب أولى بل تجاوز الأمر إلى أن صارت بيعة الخلفاء والسلاطين بعدهم بيعة جبرية مثَّل الرعية منها أهل الحل والعقد خوفاًَ من الفتنة وإراقة الدماء وانتهاك الأعراض، وتطبيقاً للقاعدة الشرعية ارتكاب أخف الضررين وتقديم أدنى المفسدتين دفعاً لأعلاهما، وليس في الشرع مدة زمنية محددة للخليفة يجدد له بعدها أو يبايع غيره، كما أنه لا يوجد في الشارع دليل يمنع تحديد مدة ولي الأمر، فهي من الأمور المباحة المسكوت عنها، وحقيقة البيعة للخليفة أو السلطان أنه ما دام مستقيماً على أمر الله يقيم الحق ويحكم بالعدل بين الرعية فذلك هو المطلوب، وفي العصور المتأخرة وبعد سقوط الخلافة لا يوجد خليفة يدخل تحت بيعته أو ولايته جميع المسلمين بل مملكة الإسلام أصبحت اليوم دويلات ممزقة على كل واحدة منها رئيس أو ملك، أو أمير، والله المستعان.



إرسال إلى صديق طباعة حفظ