إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أيها الوهابيون البازيون
المجيب
د. عبدالوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الاربعاء 15 جمادى الآخرة 1424 الموافق 13 أغسطس 2003
السؤال

ما رأيكم بفتاوى ابن باز أكبر علماء السعودية، حيث أفتى بجواز الاستعانة بالكفار، وأفتى بأن الأرض منبسطة وليست كروية، وأفتى أيضا بأن الأمريكان كذابون لم يصلوا القمر، وأفتى بجلد الشعراوي ثمانين جلدة لأنه منافق، وأفتى بأن التصوير حرام إلا في الباسبورت (جواز السفر)، وأعتقد أنكم لم تردوا على هذه الأسئلة، وهو من عاداتكم شطب ما لا يلائم السلفية الإرهابية في الحركة الوهابية التي جلبت علينا الويلات والمصائب، واليوم نشرت الصحف أن عريساً سعودياً طلق عروسه؛ لأن شقيقها أخذ لهما صورة. وأنا أتحداكم أن تردوا.

الجواب

نشكرك على مبادرتك بالاتصال بنا، ونعلم أختي – بارك الله فيك- أن ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا، وأن بيننا من المشترك الذي نؤمن به ما يجعلنا نحسن الظن ببعضنا، ونتهادى النصح فيما نختلف فيه، يجمعنا أختي الإيمان بالله رباً ومعبوداً، والإيمان برسوله – صلى الله عليه وسلم- ومحبته، وتعظيم سنته واتباعه صلوات الله وسلامه عليه، أما ما ذكرت في السؤال فإني أجيب بالتفصيل، ولا أحسبك بحاجة إلى التحدي، فما عندنا لا نخفيه ولا نستحي منه.
(1) أفتى الشيخ ابن باز –رحمه الله- بجواز الاستعانة بالكفار، ووافقه على هذا الرأي جميع أعضاء هيئة كبار العلماء وعلماء آخرون من داخل المملكة وخارجها، وهو اجتهاد يؤجر عليه أجرين إن أصاب، وأجراً إن أخطأ.
(2) رأيه في الأرض أنها منبسطة لا نعرف أنه قال بهذا القول، ولا يوجد في شيء من كتاباته، ولعلك تقصدين رأيه بأن الأرض ثابتة لا تتحرك، وهذا رأيه واجتهاده الذي نعتقد أنه مخطئ فيه، ولكننا نحب الشيخ ونعظمه إماماً ربانياً وليس عالماً فلكياً.
(3) وأما أنه أفتى بجلد الشيخ الشعراوي، فإني أذكرك الله بنسبة هذا القول إليه ووصفه بهذا الوصف، وتذكري أختي – بارك الله فيك- عظيم الذنب بنسبه الافتراء إلى إمام رباني أفضى إلى ربه، فإن هذا من الافتراء والبهتان، وقد قال تعالى: "وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرُجُلِهِنَّ" [الممتحنة: من الآية12]، والشيخ عرف واشتهر بعفة لسانه وإمساكه عن الوقيعة في الناس، وبعده كل البعد عن وصفهم بهذه الأوصاف. ولو سألتك إثبات ذلك فإنك ستجدين ألا مستند صحيح لهذا.
(4) أما فتواه بتحريم التصوير الفوتغرافي فهي فتوى في مسألة خلافية، يوافقه عليها كثيرون ويخالفه آخرون، ولا زال العلماء قديماً وحديثاً يختلفون في هذا وأشباهه، ولا يثرب بعضهم على بعض.
أختي الكريمة: من الخطأ الكبير اختصار حياة الإمام ابن باز ومواقفه في مثل ما ذكرت، وعلمه وعطاؤه أوسع من ذلك ففتاواه تجاوزت العشرين مجلداً، فيها من النفع والخير الكثير الطيب المبارك، فهل من الإنصاف والعدل إهمال ذلك كله، والتعامي عنه واختصار رأينا في الشيخ بمثل ما ذكرت؟!.
أختي الكريمة ينبغي ألا نحصر أنفسنا في تقييم الأشخاص والفرق، وفي نقد فلان وفلان، فيسعنا إحسان الظن ما وسعنا ذلك، وحمل الناس على أحسن المحامل ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، ثم الانطلاق إلى الاهتمام بقضايانا العامة الكبرى، وأهمها تعبيد الناس لرب العالمين الذي خلقنا ورزقنا واستخلفنا في الأرض، ثم إليه منقلبنا ومعادنا جل ربنا وتقدَّس، ومتابعة ومحبة الرسول العظيم الذي لولاه لكنا فحماً في جهنم، فنتبعه ما استطعنا ونحبه من كل قلوبنا، فإن المرء مع من أحب، ونسعى إلى إصلاح حياة الناس ووجدانهم، وأن نجعل من أنفسنا رسلاً لرسول الله – صلى الله عليه وسلم- إليهم.
(5) وما ذكرت أن عريساً طلق زوجته؛ لأن أخاه أخذ لهما صورة فوتغرافية فهي واقعة – إن صحت ولا أظنها تصح- محصورة في من فعلها، ولا يمكن أن يعم خطؤه على غيره، ولو سألنا عن فعله لقلنا له: إن فعلك خطأ كبير، ولقلنا أمسك عليك زوجك واتق الله.
داعياً الله – عز وجل- أن يوفقنا وإياك للخير، ويهدينا فيمن هدى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ