إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان نقل الناس من وإلى أماكن الخمر
المجيب
محمد بن ناصر السلمي
القاضي في وزارة العدل
التاريخ الاثنين 24 محرم 1425 الموافق 15 مارس 2004
السؤال

في مدينتنا سائق تاكسي يريد أن يعرف ما حكم توصيل الركاب من أماكن بيع الخمر إلى بيوتهم أو حيث يريدون؟ وما الحكم في توصيل من يحمل معه كرتون خمر؟ حيث إن السائق ليس له شأن في حمل متاع الراكب أو مساعدته، مع العلم أن السائق قد يكون لديه علم مسبق أن الزبون الذي يراد توصيله موجود في مكان بيع الخمر، وهذا السائق حائر في كيفية التصرف في هذه المشكلة، ويريد أن يعرف حكمها، وهل عليه إثم أو يكون داخلاً في حديث اللعن الوارد في الخمر ومتعلقاتها؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الجـواب: هذا الأمر لا يخلو من حالتين: أن يكون الركاب كفّارًا، فلا بأس بحمل الركاب من أماكن بيع الخمر إلى بيوتهم أو حيث يريدون؛ لأن الإجارة هنا وقعت على منفعة صحيحة جائزة في الأصل، حتى لو كان مع الركاب خمر، لأن الإجارة هنا لم تقع على حمل الخمر، وإنما وقعت على حمل الركاب، والخمر تبع له، والفقهاء يقولون: يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً، ولأن الكافر يعتقد حل الخمر.
أما لو وقعت الإجارة على حمل الركاب والخمر معاً فالإجارة باطلة والسائق آثم بذلك.
وقد يقال بتفريق الصفقة فتصح الإجارة في حمل الركاب، ولا تصح في حمل الخمر، وهو آثم بذلك، ويحتمل دخوله في حديث الوعيد، والأولى بالمسلم التورع عن مثل هذه الأعمال المشتبهة قال:– صلى الله عليه وسلم-: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" رواه الترمذي (2518) والنسائي (5711) عن الحسن بن علي – رضي الله عنهما -.
والحالة الثانية: أن يكون الركاب من المسلمين، وحينئذ نقول له بجواز حملهم من أماكن بيع الخمر إلى بيوتهم شريطة ألاّ يكون معهم خمر؛ لأن هذا وسيلة إلى المعصية وما كان وسيلة إلى المعصية فيحرم ارتكابه؛ لأن الوسائل كما يقول الفقهاء لها أحكام المقاصد. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ