إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الأحق بالحضانة
المجيب
د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التاريخ الاثنين 27 ذو القعدة 1424 الموافق 19 يناير 2004
السؤال

أختي وزوجها حصل لهم حادث، وتوفيا، وتركا أبناء أحياء أكبرهم 13سنة، وأصغرهم سنة واحدة، من أحق بالحضانة؟ مع العلم أن الجدتين للأبناء أحياء أم الأم، وأم الأب لكنهما كبيرتان في السن، فهل للخالة حق في الحضانة مع وجود الأعمام والعمات؟.

الجواب

الحمد لله وحده، وبعد:
فإنه إذا كانت كلا الجدتين عاجزتين عن الحضانة لكبر سنهما، وبقيت الخالة والعمة، فإنه قد وقع خلاف بين أهل العلم في أيهما أحق بالحضانة من الأخرى، على قولين:
الأول: أن الخالة أولى بالحضانة من العمة للحديث الصحيح: "الخالة بمنزلة الأم" البخاري (2700).
والقول الثاني: أن العمة أولى من الخالة بالحضانة، وهذا القول هو الأصح دليلاً، حيث إن أصول الشرع وقواعده شاهدة بتقديم أقارب الأب في الميراث، وولاية النكاح، وولاية الموت، وغير ذلك، ولم يعهد في الشرع تقديم قرابة الأم على قرابة الأب في حكم من الأحكام، هذا إذا كانت الجهة في درجة واحدة أو كانت جهة الأب أقرب من جهة الأم، فإن كانت جهة الأم أقرب من جهة الأب، فإنها تقدم على الأرجح، ومثاله: أم الأم، وأم أب الأب، فتقدم جهة الأم، - وهي هنا أم الأم - على أم أب الأب، وذلك لأن الأقرب أقوى شفقة وحنواً على المحضون من الأبعد.
وهذا القول الثاني هو الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى(34/122)، وابن القيم في زاد المعاد(5/439) وأجاب عن حديث "الخالة بمنزلة الأم" بأن الخالة لم يكن لها مزاحم من أقارب الأب تساويها في درجتها، كما يدل عليه سياق الحديث (زاد المعاد 5/441)، وأما الخالة مع العم، فإنها تقدم عليه في الحضانة؛ لأن المرأة أعرف بتربية المحضون، وأقدر عليها، وأصبر وأفرغ لها، ولذلك قدمت الأم فيها على الأب في الحديث الذي رواه أحمد(6707)، وأبو داود(2276)، بلفظ: "أنت أحق به ما لم تنكحي"، وسنده حسن. هذا كله فيما إذا كان كل منهما أهلاً للحضانة فأما إذا كان أحدهما أهلا لها، والآخر ليس بأهل لها؛ لكونه معروفاًُ بالفساد والمجون أو بالتفريط والإهمال في القيام بمصالح المحضون ونحو ذلك، فإنه يسقط حقه في الحضانة، وينتقل الحق إلى الآخر ولو كان في جهة الأم؛ لأن المقصود من الحضانة هو القيام بمصالح المحضون ودفع المضار عنه، فلا تصلح عند من لا يقوم بهذا الواجب، وهذا القول رجحه جماعة من أهل العلم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى(34/132)، بل أشار إلى أن هذا القول محل اتفاق بين العلماء.
هذا بالنسبة للمحضون الصغير إذا كان ابناً ولم يميز، أو كانت بنتاً ولم تبلغ.
فأما الابن المميز - وهو الغلام الذي بلغ سبع سنين - فإنه يخير بين الخالة والعمة والعم، كما يخير بين الأم والأب، ويدل لهذا حديث أبي هريرة – رضي الله عنه-: أن امرأة قالت يا رسول الله: إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد نفعني، وسقاني من بئر أبي عنبة، فجاء زوجها، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم-: "يا غلام" هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت" رواه أحمد(2/246)، وأبو داود(2277)، وغيرهما، فإن اختار الغلام من لا يصلح للحضانة، لم يمكن من ذلك، ولذا قال ابن القيم – رحمه الله – في زاد المعاد(5/475)، (فإذا كانت الأم تتركه في المكتب، وتعلمه القرآن، والصبي يؤثر اللعب ومعاشرة أقرانه، وأبوه يمكنه من ذلك، فإنه أحق به بلا تخيير ولا قرعة، وكذلك العكس، ومتى أخل أحد الأبوين بأمر الله ورسوله في الصبي وعطله، والآخر مراع له، فهو أحق وأولى به) ا.هـ. والله - تعالى - أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ