إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان دفع مال للاستسقاء
المجيب
د. سعد بن ناصر الشثري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاربعاء 23 شوال 1424 الموافق 17 ديسمبر 2003
السؤال

أنا من منطقة عرفت بقلة العلماء، وأنا في حيرة من أمري في حكم دفع المال إلى من يدعي أنه يستسقي للناس، علماً أنه إذا دفع إليهم مالاً سقوا بإذن الله -عز وجل- وإذا لم يدفع لهم حصل الجدب وهلكت المواشي.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
فإن الله وحده هو الذي يتولى إنزال الأمطار، كما قال تعالى: "وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ" [الشورى:28]، وقال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ" [لقمان: من الآية34]، وقال تعالى: "وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ" [الأعراف: من الآية57]، وحينئذ فمن رغب في نزول المطر فعليه بدعاء الله سبحانه، كما فعل النبي – صلى الله عليه وسلم-، والله كريم يجيب دعاء الداعين قال سبحانه: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ"[غافر: من الآية60]، ومن أسباب إنزال الله المطر كثرة الاستغفار مع البعد عن المعاصي، فإن المصائب تقع بسبب ذنوب العباد كما قال تعالى: "وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ"[الشورى:30]، ومن ظن أن أحداً من البشر يتمكن بنفسه من إنزال المطر فإنه على ضلالة، واعتقاده هذا شرك في توحيد الربوبية؛ لأن إنزال المطر من أفعال الله وتقع بأمره سبحانه، وحينئذ فصرف شيء من المال لهذا الشخص ليقوم بإنزال المطر يعد عبادة له من دون الله؛ لأنه يدفع المال على جهة التذلل والخضوع مع الرغبة والرهبة، فتكون عبادة صرفت لغير الله، وهذا من الشرك الأكبر المخرج من دين الإسلام، قال تعالى: "قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ"[الرعد: من الآية36]، وقال سبحانه: "قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ" [الزمر:64]، وكان الرسل عليهم السلام يدعون أقوامهم إلى أن لا يعبدوا إلا الله،وكونهم إذا دفع لهم الماء نزل المطر، وإذا لم يدفع لهم المال حصل لهم الجدب، لا يدل على صحة فعلهم معه، بل هذا ابتلاء واختبار من الله ليعلم المؤمن الموحد الذي يتوجه إلى الله وحده ممن يكون مشركاً، ويدل على ذلك أن الدجال يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ومع ذلك فهو دجال كذاب يدعو إلى نار جهنم ويجب تكذيبه، وحرص المرء على سلامة آخرته بالتزام العقيدة الصحيحة أولى من فائدة دنيوية موهومة يحصل بها ضياع الآخرة والخلود في نار جهنم، قال تعالى: "إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ"[المائدة: من الآية72].
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ