إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان زكاة النخيل
المجيب
العلامة/ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله -
التاريخ الخميس 19 رجب 1428 الموافق 02 أغسطس 2007
السؤال

كثير من البيوت يوجد بها نخيل، وفيها ثمر قد يصل إلى حد النصاب وقد يتجاوزه؛ فهل تجب فيها الزكاة؟ وإن كان يهدى منها ويؤكل فهل يجزئ ذلك عن الزكاة أم لا؟ وما مقدار الزكاة إن وجدت؟ وما مقدار النصاب؟ وإذا كانت فسائلها تباع فهل فيها زكاة؟ وإذا كان النخيل يغرس بقصد بيع الفسائل (الفراخة)، فهل فيها زكاة؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالنخيل التي في البيوت تجب الزكاة في ثمرها إذا بلغت نصاباً، لقول الله تعالى: "يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ ٱلأَْرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ ٱلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاّۤ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ " [البقرة:267] وهذه مما أخرج الله لنا من الأرض، فتجب فيها الزكاة، سواء كانت تهدى بعد خرفها، أو تؤكل، أو تباع.
وإذا لم تبلغ النصاب فلا زكاة فيها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة». أخرجه البخاري (1459)، ومسلم (979) من حديث أبي سعيد _رضي الله عنه_ والوسق الواحد ستون صاعاً بصاع النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومقدار صاع النبي -صلى الله عليه وسلم- كيلوان اثنان وأربعون غراماً، فيكون النصاب ستمائة واثني عشر كيلو (612)، والمعتبر في هذا الوزن بالبر (القمح) الجيد؛ فتزن من البر الجيد ما يبلغ كيلوين اثنين وأربعين غراماً، ثم تضعه في مكيال يكون بقدره من غير زيادة ولا نقص، فهذا هو الصاع النبوي، تقيس به كيلاً ما سوى البر.
ومن المعلوم أن الأشياء المكيلة تختلف في الوزن خفة وثقلاً، فإذا كانت ثقيلة فلابد من زيادة الوزن حسب الثقل.
ومقدار الزكاة نصف العشر، لأنها تسقى بالماء المستخرج من الاۤبار أو من البحر، لكن بمؤونة إخراج وتحلية وتصفية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء والعيون، أو كان عَثَرياً العشر، وفيما سُقي بالنضح نصف العشر» رواه البخاري (1483) من حديث ابن عمر _رضي الله عنهما_. وليس في الفسائل زكاة، ولكن إذا بيعت بالدراهم، وحال على ثمنها الحول وجبت زكاته. وليس في النخيل التي تغرس لبيع الفسائل زكاة، كما أن النخيل التي تغرس لقصد بيع ثمرتها ليس فيها زكاة. وما بيع من ثمر النخل التي في البيوت تخرج زكاته من قيمته، وما أكل رطباً تخرج زكاته رطباً من النوع الوسط إذا كان كثيراً في النخل. وما بقي حتى يتمّر تخرج زكاته تمراً.
وسئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عندي في منزلي خمس نخلات وكلها مثمرة،
فهل في ثمارها زكاة؟ وما مقدارها؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذه مسألة في الحقيقة السؤال عنها جيد. كثير من الناس عندهم بيوت فيها نخل، والنخل تكون ثمارها بالغة للنصاب، ومع ذلك لا يزكونه؛ لأنهم يظنون أن الزكاة تجب في الحوائط الكبيرة. أما النخلات التي في البيت فيظن كثير من الناس أنه ليس فيها زكاة، ولكن الأمر ليس كذلك، بل نقول: إذا كان في بيتك نخل وعندك بستان آخر، وكانت النخل الموجودة في البيت لا تبلغ النصاب، فإنها تضم إلى النخل الذي في البستان.
أما إذا لم يكن عندك بستان فإننا ننظر في النخل الذي في البيت إن كان يبلغ النصاب وجبت الزكاة، وإن كان لا يبلغ النصاب فلا زكاة فيه.
الخلاصة: أن النخل الذي في البيت إن كان مالك البيت عنده بستان فيه نخل فإن ثمرة النخل الذي في البيت تضم إلى ثمرة النخل الذي في البستان، فإذا بلغ مجموعها نصاباً وجب إخراج الزكاة. وإن لم يكن له بستان فإننا نعتبر النخل الذي في البيت بنفسه، ونقول: إذا بلغت ثمرتها نصاباً وجب فيها الزكاة وإلا فلا.
وسئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: اشتريت قبل ثلاث سنوات بيتاً، وفيه ـ ولله الحمد ـ ثلاث نخلات مثمرات من نوعين، وفيهن ثمر كثير، فهل علَّي زكاة والحال هذه؟ إذا كان الجواب بنعم، والناس يجهلون ذلك جداً، فكيف يكون معرفتي بلوغ النصاب من عدمه، وأنا أخرفها خرفاً؟.
فأجاب فضيلته بقوله: ما ذكره السائل من خفاء حكم هذه النخيل التي تكون في البيوت على كثير من الناس فهو صحيح، كثير من الناس يكون عنده سبع نَخْل أو عشر نَخْل أو أكثر أو أقل، وثمرتها تبلغ النصاب، لكنهم لا يعلمون أن فيها زكاة، يظنون أن الزكاة في البساتين فقط. والزكاة في ثمر النخل، سواء كان في البستان أو في الدور، وعلى هذا فليأت بإنسان عنده خبرة، وليقدر ثمر هذا النخل: هل يبلغ النصاب أو لا؟ فإذا بلغ النصاب وجب عليه أن يزكيه، ولكن كيف يزكيه وهو يخرفه كما قال السائل؟ أرى أنه في مثل هذه الحالة تقدر قيمة النخل، ويخرج نصف العشر من قيمتها؛ لأن ذلك أسهل على المالك وأنفع للمحتاج، يعني إعطاء الدراهم أنفع للمحتاج، وتقويمها بالدراهم أسهل على المالك.
وعما إذا كان في البستان أنواع كثيرة من التمر فيقول الشيخ -رحمه الله – لو كان لك بستان ربعه برحي، وربعه سكري، وربعه أمهات حمام، وربعه شقر، وكان مقداره ثمانية آلاف كيلو من كل نوع ألفان من الكيلوات، وكان الكيلو من البرحي باثني عشر ريالاً، ومن السكري بستة ريالات، ومن أمهات حمام بثلاثة ريالات، ومن الشقر بريالين، فإن قيمة البرحي أربعة وعشرون ألفاً، وقيمة السكري اثنا عشر ألفاً، وقيمة أمهات حمام ستة آلاف ريال، وقيمة الشقر أربعة آلاف ريال. فزكاة البرحي تساوي ألفاً ومائتي ريال، وزكاة السكري تساوي ستمائة ريال، وزكاة أمهات حمام تساوي ثلاثمائة ريال، وزكاة الشقر تساوي مائتي ريال، فتبلغ زكاة الجميع ألفين وثلاثمائة ريال إذا أخرج زكاة كل نوع منه، ولو أخرجها من البرحي لبلغت أربعة آلاف وثمانمائة ريال، ولو أخرجها من الشقر لم تبلغ إلا ثمانمائة ريال. فإلزام المزكي بإخراجها من البرحي ظلم له، وهو الذي حذر النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً منه. [يعني قوله –صلى الله عليه وسلم-: "إياك وكرائم أموالهم". انظر صحيح البخاري (1458)، وصحيح مسلم (19)]، والاكتفاء بإخراجها من الشقر ظلم لأهل الزكاة، وهو الذي نهى الله عنه في قوله: "وَلاَ تَيَمَّمُواْ ٱلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاّۤ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ " [البقرة:267]. وهو خلاف ما أمر الله به من العدل.
وبهذا المثل يتبين ما وقع فيه كثير من الناس اليوم من ظلم أنفسهم وظلم غيرهم بإخراج الزكاة عن الأنواع الجيدة من أنواع رديئة بالنسبة إليها. وأن الواجب على المؤمن أن ينظر بعين البصيرة والعدل في إخراج الواجب عليه، وأن يحاسب نفسه اليوم لأنه يستطيع التخلص قبل أن يأتيه الموت فيقول: "رَبِّ ٱرْجِعُونِ * لَعَلِّىۤ أَعْمَلُ صَـٰلِحاً فِيمَا تَرَكْتُ" [المؤمنون:99-100]. أو يقول: "رَبِّ لَوْلاۤ أَخَّرْتَنِىۤ إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ" [المنافون:10]. أو يقول: "يٰحَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِى جَنبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّـٰخِرِينَ"[الزمر:56].
وعن جواز أخذ الدراهم بدلا عن التمر يقول الشيخ - رحمه الله - :
وأما أخذ الدراهم عن التمر ففيه مصلحة كبيرة للفقراء؛ لأنه أنفع لهم وأرغب إليهم، ولقد مضت السنوات السابقة والتمور المقبوضة زكاة في المخازن لم يستفد منها أحد حتى فسدت، وقد علم الناس كلهم قلة رغبة الناس في التمر هذه السنين، فكيف تطيب نفس الفلاح، أو أهل الأصل أن يبيعوا تمورهم بدراهم ثم يخرجوا زكاتها من التمر، وربما يكون من نوع لا يساوي زكاة النوع الجيد. وعليه فإخراج الدراهم فيه فائدة لرب المال من الفلاحين وأهل الأصل، وهي تيقن إبراء ذممهم وخروجهم من العهدة.
وإجزاء القيمة عن الزكاة هو مذهب أبي حنيفة ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ وعنه رواية أخرى يجزئ للحاجة. وذكر بعضهم رواية أخرى يجزئ للمصلحة، هذا معنى ما قاله في الفروع (ص 365 ج 2، ط. آل ثاني). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في مجموع الفتاوى (ص 28، 38 ج 52 لابن القاسم): وأما إخراج القيمة للحاجة، أو المصلحة، أو العدل فلا بأس به، وذكر لذلك أمثلة منها أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم، ومنها أن يرى الساعي (يعني جابي الزكاة) أن أخذها أنفع للفقراء.
وأخيرًا سئل الشيخ – رحمه الله رحمة واسعة – ماذا أصنع في السنوات الماضية، فلم أخرج زكاة النخيل التي في بيتي ؟
بسم الله الرحمن الرحيم، النخيل التي في البيوت تجب الزكاة في ثمرها إذا بلغت نصاباً، لقول الله تعالى: "يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ ٱلأَْرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ ٱلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاّۤ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ " [البقرة:267] وهذه مما أخرج الله لنا من الأرض، فتجب فيها الزكاة، سواء كانت تهدى بعد خرفها، أو تؤكل، أو تباع.
وإذا لم تبلغ النصاب فلا زكاة فيها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة». أخرجه البخاري (1459)، ومسلم (979) من حديث أبي سعيد _رضي الله عنه_ والوسق الواحد ستون صاعاً بصاع النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومقدار صاع النبي -صلى الله عليه وسلم- كيلوان اثنان وأربعون غراماً، فيكون النصاب ستمائة واثني عشر كيلو (612)، والمعتبر في هذا الوزن بالبر (القمح) الجيد؛ فتزن من البر الجيد ما يبلغ كيلوين اثنين وأربعين غراماً، ثم تضعه في مكيال يكون بقدره من غير زيادة ولا نقص، فهذا هو الصاع النبوي، تقيس به كيلاً ما سوى البر.
ومن المعلوم أن الأشياء المكيلة تختلف في الوزن خفة وثقلاً، فإذا كانت ثقيلة فلابد من زيادة الوزن حسب الثقل.
ومقدار الزكاة نصف العشر، لأنها تسقى بالماء المستخرج من الاۤبار أو من البحر، لكن بمؤونة إخراج وتحلية وتصفية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء والعيون، أو كان عَثَرياً العشر، وفيما سُقي بالنضح نصف العشر» رواه البخاري (1483) من حديث ابن عمر _رضي الله عنهما_. وليس في الفسائل زكاة، ولكن إذا بيعت بالدراهم، وحال على ثمنها الحول وجبت زكاته. وليس في النخيل التي تغرس لبيع الفسائل زكاة، كما أن النخيل التي تغرس لقصد بيع ثمرتها ليس فيها زكاة. وما بيع من ثمر النخل التي في البيوت تخرج زكاته من قيمته، وما أكل رطباً تخرج زكاته رطباً من النوع الوسط إذا كان كثيراً في النخل. وما بقي حتى يتمّر تخرج زكاته تمراً.
وسئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عندي في منزلي خمس نخلات وكلها مثمرة، فهل في ثمارها زكاة؟ وما مقدارها؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذه مسألة في الحقيقة السؤال عنها جيد. كثير من الناس عندهم بيوت فيها نخل، والنخل تكون ثمارها بالغة للنصاب، ومع ذلك لا يزكونه؛ لأنهم يظنون أن الزكاة تجب في الحوائط الكبيرة. أما النخلات التي في البيت فيظن كثير من الناس أنه ليس فيها زكاة، ولكن الأمر ليس كذلك، بل نقول: إذا كان في بيتك نخل وعندك بستان آخر، وكانت النخل الموجودة في البيت لا تبلغ النصاب، فإنها تضم إلى النخل الذي في البستان.
أما إذا لم يكن عندك بستان فإننا ننظر في النخل الذي في البيت إن كان يبلغ النصاب وجبت الزكاة، وإن كان لا يبلغ النصاب فلا زكاة فيه.
الخلاصة: أن النخل الذي في البيت إن كان مالك البيت عنده بستان فيه نخل فإن ثمرة النخل الذي في البيت تضم إلى ثمرة النخل الذي في البستان، فإذا بلغ مجموعها نصاباً وجب إخراج الزكاة.
وإن لم يكن له بستان فإننا نعتبر النخل الذي في البيت بنفسه، ونقول: إذا بلغت ثمرتها نصاباً وجب فيها الزكاة وإلا فلا.
وسئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: اشتريت قبل ثلاث سنوات بيتاً، وفيه ـ ولله الحمد ـ ثلاث نخلات مثمرات من نوعين، وفيهن ثمر كثير، فهل علَّي زكاة والحال هذه؟ إذا كان الجواب بنعم والناس يجهلون ذلك جداً فكيف يكون معرفتي بلوغ النصاب من عدمه وأنا أخرفها خرفاً؟.
فأجاب فضيلته بقوله: ما ذكره السائل من خفاء حكم هذه النخيل التي تكون في البيوت على كثير من الناس فهو صحيح، كثير من الناس يكون عنده سبع نَخْل أو عشر نَخْل أو أكثر أو أقل، وثمرتها تبلغ النصاب، لكنهم لا يعلمون أن فيها زكاة، يظنون أن الزكاة في البساتين فقط. والزكاة في ثمر النخل، سواء كان في البستان أو في الدور، وعلى هذا فليأت بإنسان عنده خبرة، وليقدر ثمر هذا النخل: هل يبلغ النصاب أو لا؟ فإذا بلغ النصاب وجب عليه أن يزكيه، ولكن كيف يزكيه وهو يخرفه كما قال السائل؟
أرى أنه في مثل هذه الحالة تقدر قيمة النخل، ويخرج نصف العشر من قيمتها؛ لأن ذلك أسهل على المالك وأنفع للمحتاج، يعني إعطاء الدراهم أنفع للمحتاج وتقويمها بالدراهم أسهل على المالك.
وعما إذا كان في البستان أنواع كثيرة من التمر فيقول الشيخ -رحمه الله - لو كان لك بستان ربعه برحي، وربعه سكري، وربعه أمهات حمام، وربعه شقر وكان مقداره ثمانية آلاف كيلو من كل نوع ألفان من الكيلوات ،وكان الكيلو من البرحي باثني عشر ريالاً، ومن السكري بستة ريالات، ومن أمهات حمام بثلاثة ريالات، ومن الشقر بريالين، فإن قيمة البرحي أربعة وعشرون ألفاً، وقيمة السكري اثنا عشر ألفاً، وقيمة أمهات حمام ستة آلاف ريال، وقيمة الشقر أربعة آلاف ريال. فزكاة البرحي تساوي ألفاً ومائتي ريال، وزكاة السكري تساوي ستمائة ريال، وزكاة أمهات حمام تساوي ثلاثمائة ريال، وزكاة الشقر تساوي مائتي ريال، فتبلغ زكاة الجميع ألفين وثلاثمائة ريال إذا أخرج زكاة كل نوع منه، ولو أخرجها من البرحي لبلغت أربعة آلاف وثمانمائة ريال، ولو أخرجها من الشقر لم تبلغ إلا ثمانمائة ريال. فإلزام المزكي بإخراجها من البرحي ظلم له، وهو الذي حذر النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً منه. [يعني قوله –صلى الله عليه وسلم-: "إياك وكرائم أموالهم". انظر صحيح البخاري (1458)، وصحيح مسلم (19)]، والاكتفاء بإخراجها من الشقر ظلم لأهل الزكاة، وهو الذي نهى الله عنه في قوله: "وَلاَ تَيَمَّمُواْ ٱلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاّۤ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ " [البقرة:267]. وهو خلاف ما أمر الله به من العدل.
وبهذا المثل يتبين ما وقع فيه كثير من الناس اليوم من ظلم أنفسهم وظلم غيرهم بإخراج الزكاة عن الأنواع الجيدة من أنواع رديئة بالنسبة إليها. وأن الواجب على المؤمن أن ينظر بعين البصيرة والعدل في إخراج الواجب عليه، وأن يحاسب نفسه اليوم، لأنه يستطيع التخلص قبل أن يأتيه الموت فيقول: "رَبِّ ٱرْجِعُونِ * لَعَلِّىۤ أَعْمَلُ صَـٰلِحاً فِيمَا تَرَكْتُ" [المؤمنون:99-100]. أو يقول: "رَبِّ لَوْلاۤ أَخَّرْتَنِىۤ إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ" [المنافون:10]. أو يقول: "يٰحَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِى جَنبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّـٰخِرِينَ"[الزمر:56].
وعن جواز أخذ الدراهم بدلا عن التمر يقول الشيخ - رحمه الله - :
وأما أخذ الدراهم عن التمر ففيه مصلحة كبيرة للفقراء؛ لأنه أنفع لهم وأرغب إليهم، ولقد مضت السنوات السابقة والتمور المقبوضة زكاة في المخازن لم يستفد منها أحد حتى فسدت، وقد علم الناس كلهم قلة رغبة الناس في التمر هذه السنين، فكيف تطيب نفس الفلاح، أو أهل الأصل أن يبيعوا تمورهم بدراهم ثم يخرجوا زكاتها من التمر، وربما يكون من نوع لا يساوي زكاة النوع الجيد. وعليه فإخراج الدراهم فيه فائدة لرب المال من الفلاحين وأهل الأصل، وهي تيقن إبراء ذممهم وخروجهم من العهدة. وإجزاء القيمة عن الزكاة هو مذهب أبي حنيفة ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ وعنه رواية أخرى يجزئ للحاجة. وذكر بعضهم رواية أخرى يجزئ للمصلحة، هذا معنى ما قاله في الفروع (ص 365 ج 2، ط. آل ثاني). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في مجموع الفتاوى (ص 28، 38 ج 52 لابن القاسم): وأما إخراج القيمة للحاجة، أو المصلحة، أو العدل فلا بأس به، وذكر لذلك أمثلة منها أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم، ومنها أن يرى الساعي (يعني جابي الزكاة) أن أخذها أنفع للفقراء.
وأخيرًا سئل الشيخ – رحمه الله رحمة واسعة – ماذا أصنع في السنوات الماضية، فلم أخرج زكاة النخيل التي في بيتي ؟ قال الشيخ –رحمه الله-:
أما ما مضى من السنوات وهو لم يزكه جاهلاً، فإنه يقدر الاۤن في نفسه: كم يظن الثمرات الماضية ويخرج زكاتها الاۤن، وليس عليه إثم فيما سبق من تأخير الزكاة؛ لأنه جاهل بذلك، لكن لابد من أداء زكاة ما سبق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ