إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل صحّ خبر تخفيف العذاب عن أبي لهب
المجيب
د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التاريخ السبت 25 ذو القعدة 1424 الموافق 17 يناير 2004
السؤال

فضيلة الشيخ: تحية واحتراماً. وبعد:
قال تعالى في سورة يونس: "حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ"، أظن بأن المقصود في الآية فرعون موسى، ما أفهمه من الآية أن فرعون خشي على نفسه من الموت، سؤالي هل صحيح بأن الرسول –صلى الله عليه وسلم- قال: بأن فرعونه أبا جهل أشد كفراً من فرعون سيدنا موسى؟ وذلك عندما قُتل أبو جهل في معركة ما، لا أدري من الصحابي الذي قام بقتله، ولكن طلب من الصحابي بأن يقتله شخصاً غيره، فسأله الصحابي لماذا؟ فقال له أبو جهل: حتى لا يتحدث التاريخ بأن أبا جهل قتله راعي أغنام، هل هذا صحيح؟ وهل صحيح أن أبا جهل يخفف عنه العذاب كل يوم اثنين، وذلك لأنه فرح عند مولد المصطفى -صلى الله عليه وسلم-؟. أرجو الشرح والتفصيل والتدقيق. وجزاكم الله ألف خير.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فأقول وبالله التوفيق: قصة مقتل أبي جهل وردت في كتب السير وغيرها من كتب السنن، ومن ذلك ما ورد في سنن البيهقي الكبرى ج(9/92)، الأثر رقم: (116،173)، عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه- وفيه أن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال عن أبي جهل: "هذا فرعون هذه الأمة" وانظر سيرة ابن هشام ج(2/636)، وفيها أن أبا جهل قال لابن مسعود – رضي الله عنه-: "لقد ارتقيت مرتقى صعباً يا رويعي الغنم".
وأما ما ذكرتيه في سؤالك من تخفيف العذاب عن أبي جهل كل يوم اثنين، لفرحه بمولد النبي – صلى الله عليه وسلم- فالمعروف أن هذا كان في حق أبي لهب، فقد جاء في صحيح البخاري حديث رقم: (5101) ج(9/140)، من طريق عروة بن الزبير أن زينب ابنة أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرتها أنها قالت: "يا رسول الله، أنكح أختي بنت أبي سفيان....وفيه أن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن، قال عروة: وثويبة مولاة لأبي لهب، وكان أبو لهب اعتقها، فأرضعت النبي – صلى الله عليه وسلم-، فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشر حيبة قال له: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألق بعدكم، غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة".
قال ابن حجر في شرحه لهذا الحديث على قوله: (لم ألق بعدكم غير أني سقيت في هذه)، ووقع في رواية عبد الرزاق المذكور، وأشار بيده إلى النقرة التي تحت إبهامه، وفي رواية الإسماعيلي المذكورة وأشار إلى النقرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع، انظر فتح الباري(9/145). ومعنى قوله (شرحيبة) أي شر حالة.
وجاء في الاكتفاء بما تضمنه من مغازي المصطفى(2/39)، أن العباس قال: مكثت حولاً بعد موت أبي لهب لا أراه في نوم، ثم رأيته في شر حال، فقال: ما لقيت بعدكم راحة إلا أن العذاب يخفف عني كل يوم اثنين، وذلك أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- ولد يوم الاثنين، فبشرت أبا لهب بمولده ثويبة مولاته، فقالت له: أشعرت أن آمنة ولدت غلاماً لأخيك عبد الله فقال: اذهبي، فأنت حرة، فنفعه ذلك، وهو في النار، وانظر مثله في الروض الأنف(3/99).
وهنا يجب التنبيه إلى أن هناك من يتعلل بهذا الأثر للاستدلال به على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي، وجعله عيداً، كما ذكر ذلك السيوطي في حسن المقصد في عمل المولد دراسة وتحقيق مصطفى عبد الخالق ص65-66، والواقع أنه لا يصح الاحتجاج به على ذلك؛ لأمور منها:
(1) أن السند منقطع بين عروة وثويبة، فقد أورده البخاري معلقاً من كلام عروة، ولهذا قال ابن حجر في الفتح(9/145)، بأن الخبر مرسل، أرسله عروة، ولم يذكر من حدثه به.
(2) أن الخبر رؤيا منام، والشرع - كما هو معلوم - لا يثبت فيه التكليف بالرؤيا المنامية إلا أن تكن رؤيا نبي من الأنبياء، فرؤيا الأنبياء حق، أو رؤيا بنى عليها النبي – صلى الله عليه وسلم- حكماً كرؤيا الأذان، قال ابن حجر: (وعلى تقدير أن يكون موصولاً فالذي في الخبر رؤيا منام، فلا حجة فيه).
(3) أن صاحب الرؤيا هو العباس بن عبد المطلب – رضي الله – رآها حال كونه كافراً، ورؤيا الكافر لا يحتج بها إجماعاً. والله الموفق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ