إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان عمل المرأة مضيفة
المجيب
د. سامي بن عبدالعزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاحد 27 رجب 1425 الموافق 12 سبتمبر 2004
السؤال

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. و بعد:
لدي صديق مسلم من إحدى الدول الإسلامية، وكانت إحدى بناته -وهي شابة- تود العمل كمضيفة طيران في إحدى شركات الطيران، ولقد شرحت له جاهدًا أن هذا العمل غير مباح، لأمور منها الاختلاط مع الغير, والسفر بلا محرم، والإقامة خارج منزلها، وما هو أسوأ أن هذه الشركة تقدم الخمور في رحلاتها، أود من فضيلتكم أن تبينوا هذا الأمر لعدم تفهم العديد من الإخوة المسلمين له، وما مدى قبوله شرعياً؟. والله يحفظكم.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فجزاك الله أخي الغيور على أخواتك المسلمات خير ما جزى الله عباده الصالحين، وجعلك مباركاً أينما كنت، وسددك وأيدك، ولا تزال الأمة بخير ما بقي فيها غيورون ناصحون من أمثالك.
ورجاؤنا أن تستمر في نصحك لأبي الفتاة، ولا تيأس من هدايته، وأقترح عليك أن تدل على الفتاة إحدى الداعيات الصالحات، ممن تجيد أسلوب النصح، وتملك مهارات التأثير، وينبغي أن ينوع معها أسلوب الدعوة والنصح، فقد لا يجدي الاقتصار على الأسلوب المباشر، كما قد يحتاج الأمر إلى صحبة غير قصيرة، حتى تتقبل الفتاة النصائح، وتستقيم على طريق الرشاد.
وأما نحن فنقول لهذه الفتاة ولأبيها: إن الله لم يرسل رسوله – صلى الله عليه وسلم- إلا ليطاع ويتبع، "وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله" الآية[النساء: 64]، وطاعته – صلى الله عليه وسلم- واجبة بإطلاق، لا يجوز في ذلك التردد ولا التأني، بل طاعته واجبة في المنشط والمكره، وفي العسر واليسر، وفيما نحب وفيما نكره.
ولا يجوز بحال أن نقف من أوامر الله ورسوله موقف المتخير المنتقي، "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً"[الأحزاب: 36].
والانتقاء في تحكيم شرع الله في أنفسنا وحياتنا معدود من صفات المنافقين، فهم يعرضون عن حكم الله إذا لم يوافق أهواءهم، وإذا وافقها أتوا إليه مذعنين طائعين، كما قال – جل جلاله-: "ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون"[النور: 47-51].
إن من يتأمل عمل الفتاة مضيفة في الخطوط الجوية -ولو بأدنى تأمل- يلحظ فيه ثلاثة محاذير:
الأول: مداومة السفر بلا محرم، وقد قال – صلى الله عليه وسلم-: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم" رواه البخاري(1088)، ومسلم(1339)، واللفظ له من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-.
الثاني: ما يقتضيه عملها من كثرة الاختلاط بالرجال العاملين ومرافقتهم الوقت الكثير، فتتحول العلاقة بينها وبين المضيفين جراء ذلك إلى علاقة صداقة، تفتح أبواباً من الشر والفساد.
الثالث: حمل الخمر (ما يسمى بالمشروبات الروحية) إلى شاربيها، وفي هذا إعانة على المنكر، وفاعله مستحق للعنة الرسول – صلى الله عليه وسلم-، كما في الحديث الصحيح، لعن رسول الله – صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة: "عاصرها ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها،وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له"، أخرجه الترمذي(1295) وابن ماجة(3381) عن أنس –رضي الله عنه- بإسناد صحيح.
فعمل المرأة مضيفة في الخطوط الجوية ليس فيه منكر واحد، بل مجموعة منكرات، والمسلمة التي تخشى عذاب ربها وترجو رحمته تنأى بنفسها عن هذا العمل بلا تردد؛ لأن من منهجها في الحياة- ذلك المنهج الذي علمها الإسلام- أن إصلاح دنياها لا يكون أبداً بإفساد آخرتها.
ولتتذكر أختنا الفاضلة قوله تعالى: "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب"[الطلاق: 2-3]. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ