إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان حالات يجوز فيها التأمين
المجيب
د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التاريخ الاثنين 21 شوال 1424 الموافق 15 ديسمبر 2003
السؤال

أنا موظف بإحدى الشركات، وبحكم وظيفتي أتقاضى علاوة سيارة شهرية من الشركة مقابل استعمال سيارتي حسب اللائحة بالشركة، ومن ضمن لائحة العلاوة التأمين على سيارتي تأميناً شاملاً ضد الحوادث والسرقة، على أن تدفع الشركة قيمة التأمين سنوياً بحيث لا تتجاوز قيمة السيارة خمسة آلاف دينار، وإذا زادت قيمة السيارة على الخمسة آلاف دينار أقوم أنا بدفع فارق القيمة حسب ثمن السيارة من قبل التأمين.
فما هو الحكم الشرعي في ذلك؟ وهل يجوز التأمين؟ أم لا؟.وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الأصل في عقد التأمين التجاري أنه محرم لما فيه من الغرر -أي الجهالة -، وفي صحيح مسلم (1513) عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر".
ووجه الغرر في عقد التأمين أن طالب التأمين يدفع أقساط التأمين مقابل الحصول على التعويض وهو شيء مجهول، إذ إنه معلق على أمر محتمل الحدوث ، فقد تمضي مدة سريان عقد التأمين دون أن يقع عليه شيء من الأضرار التي توجب التعويض المتفق عليه في العقد، فلا يستحق تعويضاً من جهة التأمين.
وإذا وقع عليه شيء من تلك الأضرار فقد توجب تعويضاًَ أقل من قيمة التأمين أو مثلها أو أكثر، فالعقد دائر بين الغنم والغرم .
وقد استثنى أهل العلم من الغرر المحرم عدة حالات، منها: ما إذا كان الغرر الذي في العقد تابعاً غير مقصود بالأصالة، أو اقتضت الحاجة الدخول في عقد الغرر.
وعلى هذا فيجوز التأمين على السيارة في الحالتين الآتيتين:
الأولى: إذا كانت الشركة التي يعمل بها الموظف هي التي تقوم بدفع قيمة التأمين عنه، بحيث يكون ذلك جزءاً من الحقوق التي يأخذها من الشركة، فلا حرج عليه في هذه الحالة في قبول التأمين؛ لأنه أصبح تابعاً لا مقصوداً.
الثانية: إذا كان النظام في البلد الذي يسكن فيه الإنسان يلزم بالتأمين على السيارة وإلا عد الشخص مخالفاً، فيجوز التأمين في هذه الحالة؛ لوجود الحاجة المقتضية لذلك، ولكن ينبغي أن يعلم أنه إذا كان النظام يلزم بالتأمين ضد الغير فقط، أو بحد أدنى منه فلا تجوز الزيادة عن ذلك لأن ما زاد عن ذلك لا تقتضيه الحاجة، ومن القواعد المقررة في الشريعة أن الحاجة تقدر بقدرها.
وفي كلا الحالتين المتقدمتين إذا دخل الشخص في عقد التأمين فلا حرج عليه في الحصول على التعويض المستحق عند وجود سببه، لأن المنع من التأمين إنما هو لأجل العقد نفسه لاشتماله على الغرر، فإذا جاز له الدخول في العقد فيجوز له أيضا أخذ التعويض.
وبناء على ما سبق فلا حرج على السائل إن شاء الله في قبول التأمين؛ لأن علاوة السيارة - كما هو مفهوم السؤال- جزء من الحقوق التي يتقاضاها من الشركة. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ