إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان إغلاق الأسواق عند الأذان
المجيب
د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاحد 29 رجب 1428 الموافق 12 أغسطس 2007
السؤال

هل يلزم إغلاق المحلات التجارية (الأسواق) في الدولة الإسلامية بعد رفع الأذان؟ وما الدليل؟ وهل إغلاق الأسواق بعد الأذان له سابقة في الدولة الإسلامية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، أو الصحابة رضي الله عنهم أو التابعين؟.
أفتونا مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يقول تعالى في محكم التنزيل: "إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع" [الجمعة: 9]، فهذا أمر عام لا يخص الجمعة بعينها؛ لأن القاعدة بين علماء الأصول أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وقد صح في البخاري (644)، ومسلم (651) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في التشديد على من يسمع النداء ولا يجيب قال: "لقد هممت أن آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأُحَرِّقَ عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عَرْقاً سميناً أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء".
ثم إن ترك صلاة الجماعة والعمل أثناء الصلاة منكر لا يجوز السكوت عليه، وقد لعن الله بني إسرائيل لتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى: "لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون" [المائدة: 78-79]. وروى أبو داود (4336)، والترمذي (3047)، وابن ماجة (4006) من حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- في موقف أهل الإسلام فيمن لا يستقيم على دينه، قال: "كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطراً، ولتقصرنه على الحق قصراً"، ولم يكن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون لهم بإحسان يشتغلون في الأسواق، ويمكثون في محلاتهم والصلاة ينادى بها، بل كانوا يتبادرون إلى المساجد، ويهرعون إليها من حين سماع النداء؛ لما يعلمون من عظم شأن الجماعة، ووجوب المبادرة إلى إجابة المنادي إلى الصلاة، كيف لا وهذا الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: "ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها-أي عن الجماعة- إلا منافق معلوم النفاق" رواه مسلم (654)، وغيره.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ