إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تحاكم المسلم على القانون البريطاني
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ السبت 23 رمضان 1425 الموافق 06 نوفمبر 2004
السؤال

إخوتي الكرام: أفيدكم بأنني أعمل في إحدى الشركات، وقد بدأنا التفاوض مع إحدى الشركات العالمية الكبرى لتقديم خدمات فنية لنا لمدة سنتين تقريبا، وبمبلغ مليون ونصف، وعند المراجعة أصرُّوا على أن يكون التحاكم عند الاختلاف إلى القانون البريطاني، ووقعت هذه الاتفاقية، ولقد تم العمل بالاتفاقية الآن، ولكني سمعت أحد المشايخ يقول إن هذا من مبدأ التحاكم إلى غير الله، والله لقد أثرت علي كثيرًا، وأنا مهموم لذلك، وأنا الآن أريد منكم أن تدلوني على حكم ما قمت به، وكيف التعامل مع مثله في المستقبل؟ ولكم جزيل الشكر.

الجواب

التحاكم ابتداء إلى القوانين الوضعية الكافرة لا يجوز للمسلم الإقدام عليه بحال، لأنه حكم بغير ما أنزل أو رضا به والله يقول: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)[المائدة: من الآية45]. (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)[المائدة: من الآية44]. (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)[المائدة: من الآية47]. ويقول سبحانه: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[النساء:65]. فالتنازع عند الاختلاف لا يجوز أن يكون إلا إلى شرع الله سبحانه، وإذا كنت أبرمت العقد مع الشركة الأجنبية جهلاً منك بالحكم الشرعي فعليك التوبة من ذلك وعفا الله عما سلف، ولا يجوز لك أن تعود إلى مثله أبدًا، سواء في الشركة التي تعمل بها أو في شركات أخرى كسابك أو غيرها، ويلزمكم الوفاء بالعقد مدة سريانه لوجود الجهل بالحكم عند العقد وتحقق الضرر لو نقض، يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[المائدة: من الآية1]. ويقول: (فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)[التوبة: من الآية4]. وقال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: إن مَقاطِعَ الحقوقِ عندَ الشروطِ. رواه البخاري تعليقًا (كتاب الشروط، باب: الشروط في المهر عند عقد النكاح). فالوفاء بالشروط والعقود يشمل ما كان بين المسلمين بعضهم مع بعض، أو مع الكفار، ثم إن التحاكم إلى القانون البريطاني في هذه المسألة، أمر مظنون وغير مؤكد، حيث من المحتمل ألا يقع خلاف بين الشركتين، وإذا كان لم يحصل تحاكم أصلاً، وهذه جمل مبررات بقاء العقد إلى مدته وعدم نقضه، أما مبدأ التحاكم إلى القانون الوضعي وقبوله والرضا به فقد سبق بيانه. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ