إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان كتابة الحرز، وتعليق التمائم
المجيب
د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاحد 27 شوال 1424 الموافق 21 ديسمبر 2003
السؤال

أعرف شخصاً من الأقارب يقوم بكتابة ما يسمى عندنا بالحروز أو الكتبة، وهي تعلق للمرضى وللأطفال، أو توضع تحت الوسادات، وبعضها يحلل بالماء أو الزيت ويشرب عندما يكتبها بالحبر المصنوع بعد حرق صوف الشاة ويكتب فيها بعضاً من القرآن وربما كلاماً آخر، الرجاء ما الحكم في ذلك؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فالمعلق على المرضى وفي رقاب الأطفال وما يسمى بالحروز على نوعين: الأول: أن تكون آيات من كتاب الله - تعالى - مكتوبة كآية الكرسي، أو المعوذتين، أو نحو ذلك. فالصحيح من قولي العلماء أنها لا تجوز؛ لأنها لم تكن من هدي النبي –صلى الله عليه وسلم-، ولما فيها من إهانة لكتاب الله - تعالى - وآياته العظيمة من دخول بها في أماكن الخلا، ولتعرضها للإهانة وقد تصل إليها النجاسة أحياناً إذا كانت في الأطفال، ولذلك قال إبراهيم النخعي: "كانوا يكرهون –يعني أصحاب عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه- التمائم كلها من القرآن وغير القرآن".
الثاني: أن تكون تعاويذ مجهولة أو خرزاً أو غير ذلك مما يقصد بها صد العين أو دفع المرض أو رفعه، فهذه من باب أولى لا تجوز وهي من التمائم التي قال عنها النبي –صلى الله عليه وسلم-:"من تعلق تميمة فلا أتم الله له" أحمد (17404) وابن حبان (6086) وغيرهم وهو حديث حسن، وقال:"إن الرقى والتمائم والتولة شرك..." وقال:"ومن تعلق شيئاً وكل إليه" الترمذي (2072) والنسائي (4079) وأحمد (18304) وهو حديث حسن، ولما رآها ابن مسعود على زوجته نزعها وقال: "إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك".
وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أن النبي –صلى الله عليه وسلم- رأى رجلاً في يده حلقة من صفر فقال: "ما هذا؟" قال: من الواهنة. قال: "انزعها؛ فإنها لا تزيدك إلا وهناً فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً" ابن ماجة (3531) وأحمد (15498).. وهو حديث ضعيف. ولما رأى حذيفة –رضي الله عنه- في يد رجل خيطاً أو سيراً في عضده قطعه أو انتزعه ثم قال:"وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون" [يوسف:106]، ولذلك قال سعيد بن جبير: من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة.
أما الرقية المشروعة فهي أن يقرأ مباشرة على الطفل أو المريض مع النفث كما كان يعوذ النبي –صلى الله عليه وسلم- الحسن والحسين –رضي الله عنهما-، انظر: البخاري (3371) وأجاز العلماء القراءة في ماء أو زيت ونحوه ومن ثم شربها، أو الاغتسال والادهان بها، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ