إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل هؤلاء من أهل القبلة؟
المجيب
العلامة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاربعاء 25 شوال 1425 الموافق 08 ديسمبر 2004
السؤال

من أهل القبلة؟ وهل الأصناف التالية منهم: 1- غلاة الشيعة. 2- عامتهم. 3- الأشاعرة. 4- العلوية؟

الجواب

الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد.
عن أنس، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ". أخرجه البخاري (391)- أو كما قال صلى الله عليه وسلم- فأهل القبلة كل من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأقرَّ بشرائع الإسلام الظاهرة، واستقبل القبلة، كما جاء في الحديث، وعلى هذا فيدخل المنافقون في أهل القبلة ظاهرًا؛ لأنهم يظهرون الإسلام.
وغلاة الرافضة هم في الحقيقة كفار أكفرُ من اليهود والنصارى، لكنهم يستترون بكفرهم فهم منافقون، فيدخلون في أهل القبلة باعتبار ما يظهرونه من الإقرار بالشهادتين وسائر شرائع الإسلام، ومن أظهر منهم مذهبه كتأليه علي، رضي الله عنه، أو أحدٍ من أولاده، أو الحاكم العبيدي- كان مرتدًّا خارجًا من ملة الإسلام، وخارجًا من دائرة أهل القبلة.
والعلويون يراد بهم في هذا العصر النصيرية وهم من غلاة الشيعة، واندراجهم في أهل القبلة باعتبار ما يدعونه من الإسلام كما تقدم، ومن أظهر منهم ما يبطنه من الكفر فهو كافر ظاهرًا وباطنًا يجرى عليه حكم المرتدين عن الإسلام.
وأما الأشاعرة فلا يقارنون بالغلاة من الرافضة، فهم من الفرق الإسلامية، وهم ينتسبون إلى السنة، ولا شك أنهم أقرب إلى السنة من المعتزلة؛ باعتبار ما وافقوا فيه أهل السنة واتبعوهم فيه، وإن كانوا في باب الصفات أقرب إلى المعتزلة؛ لأنهم ينفون أكثر الصفات،وفي باب الإيمان من المرجئة؛ لأن الإيمان عندهم هو التصديق، وكذلك هم في باب القدر من الجبرية، وإن كانوا لا يطلقون لفظ الجبر، لكن مذهبهم في أفعال العباد يؤول إلى مذهب الجبرية؛ لأنه على قولهم لا أثر في قدرة العبد ومشيئته في أفعاله، وهم متفاوتون ومتفاضلون، وفيهم العلماء المجتهدون، وفيهم المتعصبون كغيرهم من الطوائف، والحاصل أنه لا نسبة لهم إلى غلاة الرافضة، كما أنهم ليسوا من أهل السنة المحضة، والله يغفر للمجتهدين في طلب الحق خطأهم، كما جاء في الدعاء الذي علمه الله لعباده: (رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)[البقرة:286]. قال الله: (قَدْ فَعَلْتُ). أخرجه مسلم (126). والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ