إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان التسري وكيف يكون
المجيب
د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التاريخ الاربعاء 01 ذو القعدة 1424 الموافق 24 ديسمبر 2003
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قرأت أن الله تعالى ذكر المباح وهو الزواج والتسري، وذكر المحرَّم من جنس ما أباحه (وهو النساء بلا زواج أو تسرٍّ) وأعرف أن خليل الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام تزوج سارة وتسرى بهاجر .. وسؤالي هو: ما هو التسري؟ وما معناه؟ وهل هو حلال في عصرنا الحالي؟

الجواب

الحمد لله وحده، وبعد:
فالتسري هو ملك السيد للأمة، وبناء عليه يجوز له وطؤها بملك اليمين، كما يجوز للرجل وطء امرأته بعقد الزواج، والتسري لا يقع إلا على من ثبت عليه الرق، والرق لا يثبت إلا بأحد طريقين:
الأول: أن يقع الكافر أسيراً في أيدي المسلمين إثر حرب بين دولة الإسلام ودولة الكفر، ويأذن إمام المسلمين باسترقاقه، وله أن يأمر بقتله، أو إطلاق سراحه بمال أو بدون مال، حسب ما يراه من المصلحة للمسلمين، وهذه الأحكام سارية في هذا العصر وإلى يوم القيامة.
الثاني: أن يكون مستولداً من أمة مسترقة، إذا كان من غير سيدها فيكون رقيقاً- يعني العبد أو الأَمَة- حتى تتاح له فرصة فيعتق مجاناً أو بمكاتبة.
وعلى هذا فلا يثبت الرق في حرب وقعت بين طائفتين من المسلمين في أي عصر من العصور، ولا يثبت الرق على الأسير الكافر إذا أمر إمام المسلمين بقتله أو إطلاق سراحه بمال أو مجاناً، لمصلحة المسلمين، ولا يثبت الرق على العبد المعتق، ولا على الحر المسترق ظلماً وزوراً.
ومما يجدر ذكره – هنا- أن الله –تعالى- قد شرع الرق لمصالح كثيرة، منها: أن الأسير الكافر إذا استرق وبقي بين أظهر المسلمين فإنه يبدأ حياة جديدة يتعرف فيها على أحكام الإسلام وآدابه، وعلى عدله وسماحته، فينشرح صدره للإسلام، ويحبب الله إليه الإيمان، ويكره إليه الكفر والفسوق والعصيان، لا سيما إذا كان أهل الإسلام على قدر من الخلق وحسن المعاملة، فإذا خالط الإيمان بشاشة قلبه، كان ممن يتشوق الإسلام إلى مكاتبته أو عتقه مجاناً، كما دل على ذلك تشريع سائر الكفارات، ومنها كفارة القتل الخطأ، كما في قوله –تعالى-:"ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة.." [النساء من الآية:92]، والله تعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ