إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان يعمل في شركة تعمل لشركة أمريكية
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الثلاثاء 16 صفر 1425 الموافق 06 إبريل 2004
السؤال

أعمل مهندس اتصالات في شركة تعمل كوكيل لشركة أمريكية كبرى، و قد عملت على مدار أربع سنوات في إنشاء شبكة الجوال باسم الشركة الأمريكية، وقد تم اختياري مع مجموعة من زملائي للعمل في نفس المجال بالعراق، حيث تنوي الشركة الأمريكية إنشاء أول شبكة للجوال بالعراق، والحقيقة أنني في حيرة من أمري، حيث أن العمل قد أوشك على الانتهاء ولا أدري هل تحتفظ بنا الشركة أم لا؟ وأنا في الحقيقة متزوج ولدي أبناء وفي نفس الوقت الراتب المعروض بالعراق مرتفع جداً ومغر، هل العمل في العراق في ظروفها الحالية و تحت قيادة الشركة الأمريكية حلال أم حرام؟ كذلك هل تواجدنا بجوار قوات الاحتلال (الأنجلو – أمريكي) بدون أن نحرك ساكناً للدفاع عن أرض المسلمين جائز شرعاً؟ هل إذا حانت المنية هناك يكون ربي غاضباً عليّ أم راضياً عني؟ أفتونا مأجورين .

الجواب

أولاً وقبل بيان الحكم الشرعي لسؤالك؛ فإني أنصحك إذا كنت تقدر على العيش بأجر يكفيك في بلادك أو غيرها من بلاد المسلمين ألا تجدد عقدك مع هذه الشركة الأمريكية سواء كانت تؤدي خدماتها في العراق أو خارجه لتحفظ على نفسك وأهلك وأولادك كرامة المسلم وعدم إعانة الكافر أو تشجيعه بأي عمل كان، واعلم أن الأجر القليل مع الراحة النفسية خير من الراتب الكبير مع القلق النفسي.
أما الجواب عن سؤالك؛ فهذا مبني على مسألة عمل المسلم عند الكافر لقاء أجرة (راتب شهري) هل هي جائزة أم لا؟ الجـواب: إجماع العلماء قائم على جوازه شرعاً ولا إشكال فيه ولا تلحقه الحرمة بحال، فقد عمل نبي الله يوسف - عليه السلام - لدى ملك مصر وهو كافر حتى أعجب بأمانة يوسف - عليه السلام - وصدقه فجعله ملكاً على مصر كلها يحكم فيها بالعدل، وقد عمل رسولنا – صلى الله عليه وسلم- راعياً لغنم مشركي مكة، وقال – صلى الله عليه وسلم - في هذا: "ما بعث الله نبيّاً إلا رعى الغنم" رواه البخاري (2262) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - وباتصافه بالصدق والأمانة كانت قريش تضع عنده أماناتها، والنصوص الشرعية متظافرة على جواز معاملة المسلم للكافر بيعاً وشراء وإجارة ونحوها، وقد كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يعامل اليهود في البيع والشراء وهم من هم في الكفر والخسة والمكر، فتوفي -صلى الله عليه وسلم- ودرعه مرهونة عند يهودي بصاع من شعير انظر ما رواه البخاري (2916)، ومسلم (1603) من حديث عائشة – رضي الله عنها -، وقد آجر علي بن أبي طالب – رضي الله عنه- نفسه من يهودي يسقي له من ماء البئر كل دلو بتمرة، رواه الترمذي (2473) عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه - فمعاملة الكفار في أمور الدنيا لا تستلزم محبتهم وموالاتهم فيما هم عليه من كفر وضلال، كما أن بغضنا لهم وكراهيتنا لما هم عليه من كفر وقسوة وعداوة للمسلمين لا يجوز أن يحملنا ذلك على بخسهم حقوقهم أو إلحاق الأذى بهم مما لم يأذن به الله سبحانه، ولنتأمل جميعاً قول الله – تعالى -: "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون" [المائدة:8] فتحريم الجور عليهم ووجوب العدل معهم يلزم منه جواز معاملتهم، فالظلم أو العدل لا يكونان إلا نتيجة معاملة واقعة ولا شك، وأنت يا أخي إن قدر الله لك الذهاب إلى العراق وعملت مع هذه الشركة (الأنجلو – أمريكية) فيتعين عليك قبل وبعد بغض وكراهية ما يفعله الكفار بإخواننا المسلمين في العراق وإظهار ذلك أو كتمه على حسب الحال والمصلحة حسب قوة الإيمان وضعفه، حيث الإيمان تتفاوت درجاته بين المسلمين، وعليك مناصرة إخوانك المسلمين العراقيين بأية وسيلة ممكنة لا يلحقك منها ضرر محتم، وأقل ذلك الدعاء لهم بالنصر وهزيمة عدوهم في صلواتك وخلواتك في الأسحار، فإن السلاح الذي لا يغلب هو سلاح الأسحار (الدعاء)، أما لو قدر الله منيتك هناك وأنت مقيم على مثل هذه الحال من كراهية الكفار وفعلهم ومحبتك ودعائك لإخوانك المسلمين بالنصر، فإن هذا مما يرضي الرب سبحانه وعكسه بخلافه. وفقنا الله وإياك إلى كل خير وجعلنا من أهله وللداعين إليه آمين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ