إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان العدل بين الزوجات في السفر
المجيب
د. أحمد بن عبدالرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاثنين 20 ذو القعدة 1424 الموافق 12 يناير 2004
السؤال

أنا لدي زوجتان، وبالنسبة للعدل بينهما من ناحية السفر - حيث إن الأولى لها أولاد ووظيفة، والثانية ليس لها شيء من ذلك - فهل هما في السفر سواء؟ هل أعدل في السفر إذا كان يوماً وليلة فقط؟ وما هي أفضل الكتب في العدل بين النساء في المسائل المعاصرة؟.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإن الله -سبحانه وتعالى- أمر بالعدل في الأمور كلها، قال تعالى: "إن الله يأمر بالعدل والإحسان" [النحل:90]، وقد أخبر الرسول – صلى الله عليه وسلم- بأن الله حرَّم الظلم على نفسه وجعله على عباده محرماً، انظر ما رواه مسلم (2577) من حديث أبي ذر –رضي الله عنه-، ولذلك فإن الواجب على الإنسان أن يتحرى العدل في كل شؤونه، مع نفسه وولده وزوجه وخادمه، وغيرهم.
ومما يجب توخي العدل فيه ما يتعلق بالزواج والتعامل مع الزوجات، فإذا كان الإنسان لديه زوجتان فإنه يجب عليه أن يكون عادلاً بينهما في القسم والمبيت والنفقة والسفر وما إلى ذلك من الأمور الظاهرة، ولا يجوز له أن يفضل إحدى زوجاته على غيرها بشيء ما إلا برضا الزوجات الأخر، فإذا تنازلت إحدى الزوجات عن شيء من حقوقها فإنه يجوز لها ذلك، ويشهد لهذا ما فعلته سودة – رضي الله عنها- زوج النبي – صلى الله عليه وسلم- فإنها تنازلت عن حقها في المبيت لعائشة – رضي الله عنها-، وقبل النبي –صلى الله عليه وسلم- هذا التنازل، انظر ما رواه البخاري (5212) ومسلم (2445) من حديث عائشة –رضي الله عنها-، مما يدل على جوازه ومشروعيته،وإذا أراد الزوج أن يسافر ويصطحب معه إحدى نسائه فإنه يقرع بينهن أولاً، فمن جاءت القرعة لها يسافر بها أولاً، ثم يسافر بالأخرى في السفرة الثانية، وهكذا، إلا أن تسمح إحداهن للأخرى فيجوز كما سبق ذكره، وإذا كان الأمر كما تذكر من أن إحدى زوجتيك موظفة ولديها أولاد والأخرى ليست كذلك، فإنه يمكن أن تحقق العدل بينهما، حيث تجعل السفر بالزوجة الموظفة وأولادها في أوقات الإجازة، وذلك من أجل المحافظة على وظيفة الزوجة ودراسة الأولاد.
على أني أنبه إلى أن الزوجة الموظفة إذا امتنعت من السفر لأجل وظيفتها الخاصة بها فإنه يجوز للزوج السفر مع الزوجة الأخرى؛ لأن الزوجة الموظفة هي التي تنازلت عن حقها في السفر فسقط عنها، أما إذا امتنعت عن السفر من أجل دراسة الأولاد فإن امتناعها له سبب معتبر، ولذلك يحسن بك أن تعوضهم بالسفر في أوقات الإجازة، وكما يجب على الزوج أن يعدل بين زوجاته في عدد مرات السفر، فإنه يجب عليه أن يكون عادلاً بينهم في مدة السفر ونوعه، فلا يجوز له أن يخص إحدى زوجاته بالسفر الطويل والأخرى بالسفر القصير، أو يخص إحدى زوجاته بالسفر المريح والأخرى بالسفر الشاق ونحو ذلك، إلا إن حصل هذا الأمر من غير قصد، ومما يحسن التنبيه إليه أن الزوج إذا كان يحسن التعامل مع زوجاته، ولا يظلم واحدة منهن فإنه يستطيع تدبير أموره وتسييرها بالرضا والتفاهم بين جميع الأطراف، ومن نقص شيئاً من حقوقها فإنه يجتهد في تعويضه في جوانب أخرى، أما ما يتعلق بالكتب التي تتحدث عن العدل بين الزوجات، فإن أنفع شيء في هذا المجال ما ورد في كتب السنة من تعامل النبي –صلى الله عليه وسلم- مع زوجاته، مع الاطلاع على ما كتبه أهل العلم شرحاً وتعليقاً على هذه الأحاديث، إضافة إلى فتاوى أهل العلم المعاصرين خصوصاً في المسائل المعاصرة، وكيف يحقق الزوج العدل فيها. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ