إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تنـزيه القرآن لمريم وابنها دون الناس
المجيب
أ.د. بكر بن زكي عوض
أستاذ مقارنة الأديان بجامعة الأزهر
التاريخ الاربعاء 26 شعبان 1424 الموافق 22 أكتوبر 2003
السؤال

نصراني يسألني هذا السؤال:
لماذا ينص القرآن على أن المسيح وأمه مريم كانا منزهين من الخطايا، بينما جميع الأنبياء الآخرين بمن فيهم محمد – صلى الله عليه وسلم – ارتكبوا الخطايا؟ هل يجعل هذا المسيح أعلى من كونه نبياً، بما أن كتابكم ينص على كونه وأمه المنزهين الوحيدين في الناس أجمعين

الجواب

وعليكم السلام، نصَّ القرآن على طهر مريم والمسيح، كما نصَّ على طهر غيرهما من الرسل عليهم السلام ، وليس الأمر قاصراً عليهما، وورد في السنة سلامتهما من وخز الشيطان عقب الولادة استجابة لدعاء أم مريم "وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم" [آل عمران: 36] وانظر ما رواه البخاري(3431)، ومسلم(2366) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-، وسبب التركيز على طهر مريم أنها اتهمت في شرفها ورميت بالزنا من قبل اليهود، وأنكر قومها عليها أن تأتيهم بمولود مع أنها لم تتزوج.
كما صرَّح القرآن بنطق عيسى عليه السلام ببراءة أمه في المهد، وببراءته مما نسب إليه، حيث كان اليهود يعيرونه قائلين: لسنا أولاد زنا، وهو ما أشار إليه القرآن "وبكفرهم وقولهم على مريم بهتاناً عظيماً" [النساء: 156].
ولم يرد نص في العهد الجديد يصرح بنطق عيسى في المهد بعبوديته أو براءة أمه، وإنما ورد أمر ليوسف النجار خطيب مريم بأن لا يشهرها حين وجدها حبلى، وأما براءة عيسى فلأنه ظُلِم من اليهود ومن أتباعه، فأتباعه نسبوا إليه شرب الخمر في العشاء الأخير، وادعوا تسلط الشيطان عليه في التجربة ورفضه القضاء والقدر حين علم بالصلب، فضلاً عن لعنه الحجر والشجر في بعض الأحيان.
ومع هذا فالقرآن قطع ببشرية مريم وابنها، وذكر الدليل العملي على ذلك، قال تعالى: "مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ... الآية" [المائدة: 75].
والسؤال الآن أيهما أولى بالاتباع القرآن أو الإنجيل؟! وأيهما أعلى شأن وقدر مريم وابنها، القرآن أم الإنجيل؟! وأيهما نزَّه عيسى عما نسب إليه وهو منه براء؟! الأمر يتطلب تفكيراً عقلياً لا إرثاً دينياً. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ