إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان له دين على نصراني مفلس
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الاربعاء 26 محرم 1425 الموافق 17 مارس 2004
السؤال

سألني أخ مسلم حديث عهد بإسلام في بلد غربي-حيث أمارس الدعوة- عن دَيْن له عند نصراني أفلس إفلاسًا تامًّا، عرض عليه النصراني أن يدفع له من بضاعة عنده، وهذه البضاعة تتألف من شموع لا تستخدم إلا لأغراض دينية مسيحية وأشياء أخرى من هذا القبيل، فأجبته بأن هذا غير جائز، ولكنني وعدته بأن أرسل لكم هذا السؤال لأنني أثق بعلمكم وأمانتكم وحسن دينكم، فجزاكم الله خير الجزاء وأجزل مثوبتكم.

الجواب

لا تصح المعاوضة على محرم بعينه كالخمر ولحم الخنزير والميتة والدم ونحو ذلك، ولا يصح ما كان وسيلة لذلك كآنية لا تستخدم إلا في الخمر ومثله الشموع التي لا تستخدم إلا لأغراض كنسية. وما فعلتَه أو قلتَه في فتواك عن غريمه النصراني فصحيح؛ فجزاك الله خيراً وفقهنا وإياك في الدين؛ فمن شروط المبايعات والمعاوضات عند المسلم أن تكون على حلال لعموم قوله تعالى: "وأحل الله البيع" [البقرة:275] وقوله: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان.." [المائدة:2] هذا كله من حيث الأصل جملة، أما من حيث التحديد في سؤالك فيمكن أن تقبلها إذا لم يمكنك الوصول إلى مالك أو شيء منه إلا بها على أن يقوم النصراني ببيعها بنفسه، ثم تأخذ أنت ثمنها، وهذا قياس على قبول الجزية من الكتابي اليهودي أو النصراني أو المجوسي مما يعتقدون حله بينهم وهو محرم عندنا، وهذا مذهب الإمام أحمد بن حنبل وعامة السلف؛ بدليل ما ثبت عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- فيما ذكره أبو عبيد في كتابه الأموال(1/62) وابن القيم الجوزية في كتابه أحكام أهل الذمة (1/357) أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- بلغه أن ناساً يأخذون الجزية من الخنازير، فقال عمر – رضي الله عنه-: "لا تأخذوها منهم ولكن ولوهم بيعها وخذوا أنتم من الثمن". وفقنا الله وإياك إلى ما يحبه ويرضاه ونسأله أن يزيدنا علمًا في الشرع ويثبتنا عليه آمين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ