إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تعذيب أسرى الحرب
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الاحد 06 شوال 1424 الموافق 30 نوفمبر 2003
السؤال

هل يجوز تعذيب أسرى الحرب على أي حال؟ وهل هناك أي مثال على فعل الصحابة – رضي الله عنهم- لذلك؟.

الجواب

من حكمة تشريع الجهاد في الإسلام دفع العدوان الواقع على المسلمين، ورفع الظلم المتوقَّع من الكفار، والإسلام في تشريعه لا يستشرف إزهاق الأرواح، أو سلب الأموال دون مبرر، وللأسرى الكفار في الإسلام أربعة أحكام يخير فيها الإمام (ولي الأمر).
1- الاسترقاق، ... 2- المن والعفو 3- المفاداة بالمال أو بأسير مسلم عند الكفار، 4- القتل. قال تعالى: "فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ..." [محمد: من الآية4]، والإحسان إلى الأسير صدقة يتقرب بها العبد كما يتصدق على أخيه المسلم تماماً قال تعالى: "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً" [الإنسان:8]، ولا يكون أسيرا إلاّ كافراً، أما المسلم فلا يجوز أسره بحال، وتعذيب الأسير لا يجوز بخلاف قتله، فإن قتله حد من حدود الله الشرعية لا تقبل الزيادة بحال، بل الإحسان إليه حال القتل إن رؤي قتله؛كما جاء في الحديث: "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته"، ولما مثل المشركون بحمزة بن عبد المطلب – رضي الله عنه- عم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يوم أحد لم يمثل الرسول – صلى الله عليه وسلم- بأحد من زعماء قريش وقتلاهم، وهو يعلم قول الله تعالى "وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ" [النحل:126] بل إن الرقيق (العبد) المسلم نهى الشرع عن إيذائه؛ كما في الحديث "من قتل عبده قتلناه ومن جدع أنفه جدعناه"، بل جاءت العناية بالرقيق ومساواته بالحر في القضايا المعاشية من طعام وشراب ولبس، وحسن خطاب، ففي حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- في الصحيح "إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم ويلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما لا يطيقون فإن كلفتموهم فأعينوهم" بل وصلت العناية بالرقيق والرق سببه الأسر في الحرب، أن يتساوى مع مالكه بالسيادة والولاية فيخاطب بها كما يخاطب بها ذاك، ففي الحديث "لا يقل أحدكم أطعم ربك ووضئ ربك وليقل : سيدي ومولاي، ولا يقل عبدي وأمتي وليقل فتاي وفتاتي وغلامي" وإذا كانت معاملة من أسر في الرق بيد مالكه كما في هذه النصوص فإن تعذيب أسير الحرب لا يتفق مع دلالة هذه النصوص، ولم يؤثر عن أحد من السلف جواز ذلك، اللهم إلا أن يضرب ضرب المتهم ليستخرج ما عنده من أسرار العدو مما ينفع المسلمين وعليه يحمل قول النووي في شرح مسلم "ويجوز ضرب الكافر الذي لا عهد له وإن كان أسيراً" انظره في غزوة بدر. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ