إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل هذا من الربا؟
المجيب
العلامة/ عبد الله بن سليمان بن منيع
عضو هيئة كبار العلماء
التاريخ السبت 12 رجب 1425 الموافق 28 أغسطس 2004
السؤال

شيخي الفاضل: السلام عليكم ورحمة الله و بركاته. وبعد:
أرجو إفتائي في بعض المسائل المتعلقة بالقروض وهي كالتالي:
1- إذا أردت شراء سيارة بنظام القسط (وطبعاً سوف يخبرني البائع عن سعر الفائدة
الذي سوف يحسب على أساسه القسط، وهذا تبعاً للضمانات التي سوف أقدمها له)، هل هذا يعتبر رباً أم لا؟
إذا كنت قد أخذت بالفعل قرضاً من بنك ما، لحاجتي له في عملي ومعاشي، وقد كنت
أخذت جزءاً منه لشراء سيارة، هل هذا ربا؟ وإذا كان كذلك، ماذا أفعل للتخلص منه ومن ذنبه؟ -ولكم جزيل الشكر و جعلكم الله نفعاً للمسلمين-.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
طالما أن السائل قد اشترى، أو قد اتفق مع مريد بيع السيارة على الشراء، وعلى ثمن الشراء، وعلى تحديد الأجل، وعلى تحديد الثمن، ثم جرى العقد بينهما على هذا الاتفاق، بعد أن تم التأكد بأن البائع مالك للذي باعه وهو السيارة مثلاً، فلا يظهر في ذلك بأس، ولا يعتبر ذلك من الأمور المنهي عنها، أو من الأمور الربوية، وإنما هذا بيع، والله – سبحانه وتعالى- يقول: "وأحل الله البيع وحرَّم الربا"[البقرة: 275]، وقال – سبحانه وتعالى- في ذكر أحكام البيوع المؤجلة: "يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه..."[البقرة: 282]، فهذا يدل على أن البيع إذا كان مؤجلاً فهو بيع صحيح، ولو كان الثمن زائداً عن قيمته أو ثمنه في الحال، فإن هذه الزيادة في مقابل تأجيل الثمن إلى ما يتفقان عليه.
أما ما ذكر السائل من أنه أخذ من البنك قرضاً بفائدة ربوية وليس شراء سلعة ونحوها، فهو حرام، وقد قال – سبحانه وتعالى- في كتابه الكريم: "وأحل الله البيع وحرم الربا"[البقرة: 275]، وقال -سبحانه وتعالى-: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله"[البقرة: 278-279]، وقال – صلى الله عليه وسلم-: "لعن الله آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه" رواه مسلم(1597)، وعليه أن يتقي الله – سبحانه- وأن يتوب، وأن يستشعر ذنبه في ذلك، وألا يعود إلى مثل هذا، ونظراً إلى أن القضية قد انتهى أمرها، وليست الآن بمقدوره حتى يحتاط، وحتى يقلع، ويبتعد، بل حسبما جاء في سؤاله أن اقتراضه قد تم، وأنه قد أخذ المبلغ، واشترى ببعضه سيارة وباقيه قضى به حوائجه، وقد استقرت ذمته بذلك المبلغ، وبما عليه من فوائد ربوية، وهذا لا شك أنه إجرام، ولا شك أنه معصية منه، فعليه أن يستغفر الله، وأن يتوب إليه، ونسأل الله –سبحانه وتعالى- أن يتجاوز عنه، ويغفر له.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ