إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل نسبة بعض القبور إلى الأنبياء صحيحة؟
المجيب
د. عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الثلاثاء 05 ذو الحجة 1424 الموافق 27 يناير 2004
السؤال

فضيلة الشيخ : أحسن الله إليك، ما مدى صحة نسبة بعض القبور إلى الأنبياء غير نبينا محمد - صلى الله عليه و سلم - مثل قبر إبراهيم وسليمان في فلسطين، وأيوب وعمران في عمان. وهل يجوز زيارتها للسلام؟.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالذي اتفق عليه العلماء وأجمعت عليه الأمة ونقل إلينا بالتواتر هو قبر نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وما سواه من قبور تنسب إلى الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، فجلها لا يثبت بطريق يوثق به، وإنما وقع النزاع في قبر الخليل -عليه السلام-، والذي عليه الأكثر أن القبر المعروف اليوم في فلسطين هو قبر إبراهيم -عليه السلام-.
أما زيارة قبورهم -عليهم السلام- للسلام عليهم، فما علم أنه قبر نبي فلا إشكال في جواز زيارته، فإذا كانت زيارة قبور عموم المؤمنين مستحبة، فزيارة قبور الأنبياء والصالحين من باب أولى، وليجتنب المؤمن الأفعال المحظورة هناك، ذلك أن زيارة قبور الأنبياء وسائر المؤمنين على وجهين: زيارة شرعية، وزيارة بدعية.
فالزيارة الشرعية يقصد بها السلام عليهم، والدعاء لهم، والاتعاظ والاعتبار والتفكر في حال من مضى، وأين صاروا اليوم، وتذكر يوم الدين، فهذه جائزة، بل مستحبة، وقد ندبنا إلى هذا.
والزيارة البدعية: أن يزورها كزيارة المشركين وأهل البدع لدعاء الموتى وطلب الحاجات منهم أو لاعتقاده أن الدعاء عند قبر أحدهم أفضل من الدعاء في المساجد والبيوت، فهذا من الممنوع الذي لا يجوز فعله، ومن كان هذا قصده من الزيارة فلا شك أن فعله محرم.
هذا في حق من لم ينشئ سفراً لذلك.
أما إنشاء سفر لأجل ذلك فالأمة مجمعة على جواز شد الرحل واستحبابه لأحد المساجد الثلاثة التي جاء بها النص، وهي: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، أما غير هذه من قبر وأثر نبي ومسجد وغير ذلك فليس بواجب ولا مستحب، وإنما وقع الخلاف بين المتأخرين في جواز شد الرحل لزيارة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، أما غيره فلا شك في منعه. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ