إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل في القرآن ترادف؟!
المجيب
د. عبد العزيز بن علي الحربي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاثنين 01 صفر 1425 الموافق 22 مارس 2004
السؤال

السلام عليكم.
لقد وردت هذه الألفاظ في القرآن الكريم، نرجو منكم أن تبينوا لنا الفرق بين هذه
الألفاظ المتشابهة في الظاهر والمختلفة في المعنى والمضمون:
(1) الفؤاد، والقلب .
(2) البصر، والرؤيا، ونظر.
(3) الهم، والغم، والحزن.
(4) الإفراط، والتفريط.
(5) الكذب، والإفك.
(6)السنة، والعام.
(7) الضر، والضرار.
ولكم الشكر.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله، وبعد:
لا يوجد في اللغة العربية ترادف حقيقي، ولكن يكون الشيء من الأشياء له إطلاقات باعتبار المراد، وما ورد في القرآن من ذلك مما يشبه المترادف، ليست كإطلاقاتنا التي تفتقد الدقة؛ بل بين كلماته فرق بحيث لو وضع مكان الكلمة غيرها؛ فقد المدلول التام لتلك الكلمة، ومن ذلك ما ورد في السؤال، فالفؤاد هو القلب، لكنه (أي: الفؤاد) إذا ورد روعي فيه المعنى الاشتقاقي، وهو التفؤد أي: التوقّد، كقوله –تعالى-: "وأفئدتهم هواء"
[إبراهيم: 43]، وقوله: "وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً" [القصص: 10]، فإذا كان المقام مقام حزن، وهم، وخوف، أو ملابسة اشتعال، كقوله –تعالى-: "التي تطَّلع على الأفئدة" [الهمزة: 7]، كان الفؤاد هو المناسب للحال والسياق.
والنظر: تقليب العين لإدراك المرئي، والبصر رؤية مع تأمل، والرؤية أوسع من هذا، وهذا يطلق عليهما وعلى غيرهما.
وأما الهمّ: فإنه يكون على شيء مستقبل البداية أو النهاية، والحزن على شيء مضى وانقضى.
والغمُّ: كربة تَغْشى القلب، وتكسب الحيرة والدهش.
والإفراط: مجاوزة الحد، والتفريط: التقصير فيه، وهذان اللفظان لم يردا في القرآن بهذه الصيغة، ووردت لهما صيغ أخرى.
والإفك: يراعى فيه صرف الشيء عن وجهه، كالصرف عن الحق إلى الباطل، ولا يدخل فيه مخالفة الواقع إن كان غير مقصود، والكذب أوسع من ذلك.
وأما السَّنَة؛ فإنها تطلق على الزمن المعروف المؤلف من اثني عشر شهراً، لكن إذا أطلقت يراعى فيها معنى القحط، والشدة، والضيق، والعام يطلق على تلك المدة، إذا كان الزمن زمن رخاء وسعة، ومنه قوله –تعالى-: "فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً" [العنكبوت: 14]، فإن مكثه فيهم كان زمن نصب، وتعب، وإيذاء، ولهذا ميزت بالسنة. والخمسون عاماً كانت مع من بقي معه من المؤمنين، وكان خيراً من هذه الجهة، ولهذا ميَّز بالعام، وقد يستعمل أحدهما في موضع الآخر بالنظر إلى المدلول العام وهو الزمن المعروف المعيَّن.
وأما الضر: فمعلوم معناه، وهو ضد النفع، وهو الاسم، وأما الضرار: فهو فعل الضر، هو المضارّة؛ لأنه مصدر، كالقتال والقتل. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ