إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل عليه ضمان رأس مال الشركة؟
المجيب
د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
التاريخ الاحد 27 رجب 1425 الموافق 12 سبتمبر 2004
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لدي مكتب يعمل في مجال بيع وصيانة أجهزة الكمبيوتر، برأس مال محدود جداً، أرباحه تغطي مصاريف المكتب أحياناً، وأحيانا أخرى تكون لا بأس بها، وعرض علي منذ بضعة أشهر أحد الإخوة مبلغاً وقدره 50000 جنيه مصري مشاركة لا مضاربة، وكان ذلك، ومما كان في العقد أن البيع يكون عاجلاً غير آجل، ومر شهران أو ثلاثة، ولم يعجب الشريك بالأرباح اليسيرة التي تحققها الشركة، فأراد فض الشركة، وفي نفس الوقت تقدمت إلي شركة بطلب توريد بضاعة بأكثر من 30000 جنيهٍ، وأخرى بحوالي 8000 جنيهٍ، وقدموا لي الضمانات المطلوبة على أن يكون السداد بعد الاستلام بأسبوع، فوجدتها فرصة لبيع البضاعة، بعد استشارة بعض من في الشركة، وجمع رأس مال الشريك المذكور؛ لأنه كان يسأل عن كيفية رد رأس المال، وفي عجالة يعني دون تأخير بعيد، وكان، وتبين بعد أن الشركات هذه وهمية تعمل في مجال النصب والاحتيال، وقدمت أوراقهم إلى المحامين والبحث عنهم جارٍ، وأخبرت أن مثل هذه الحوادث قلما يتم إرجاع المال منهم، هذا إذا تم القبض عليهم أصلا، أو قام أحد بالبحث عنهم أصلاً، والسؤال: هل أنا ملزم بضمان رأس المال هذا؟ ثم ما العمل إن كنت كذلك؟، وليس لدي ما أسدده منه، ولا أملك سوى شقة متواضعة أسكن بها وأولادي، وإن بعتها لن توفي المبلغ المذكور، ولن أستطيع أن أجد مكاناً آخر، يعني ليس معي ما يمكنني من إيجاد سكن آخر، والله المستعان. -وجزاكم الله خيراً- والسلام عليكم ورحمة الله.

الجواب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إذا كان الشريك قد اشترط ألا تباع البضاعة إلا نقداً، وخالف السائل الشرط وباع بأجل ثم خسر، فهو ضامن لنصيب الشريك في البضاعة؛ لأن الله تعالى أمر بالوفاء بالعقود، فمن خالف العقد فهو ضامن لما ترتب عليه من أضرار.
وقد ذكر السائل أن العقد نص على أن المعاملة مشاركة وليست مضاربة، أي أن الشريك يصبح بالعقد مالكاً لنسبة مشاعة من موجودات المكتب (والموجودات تتضمن البضاعة والنقد وسائر ممتلكات المكتب). ويقدر نصيب الشريك بحسب نسبة مساهمته إلى مجموع موجودات المكتب بعد العقد. فإذا فرض مثلاً أن الموجودات قبل دخول الشريك كانت تعادل ثلاثين ألف جنيه، فهذا يعني أن حصة الشريك في المكتب بعد العقد تعادل 62.5% (=50000/80000). وهذه هي حصته في البضاعة التي خسر المكتب ثمنها حسب المثال المذكور.
والواجب على السائل أن يجتهد في سداد حق الشريك بحسب استطاعته، شيئاً فشيئاً بحسب ما يتيسر له. وإذا صدق في ذلك فإن الله –تعالى- سيعينه ويؤدي عنه، لقوله عليه الصلاة والسلام: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله" رواه البخاري(2387) من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-.
وقد يكون السائل في هذه الحالة من الغارمين الذين يستحقون الزكاة لسداد ما لزمهم من الديون وعجزوا عن سدادها.
كما يجب على الشريك - إذا كان السائل معسراً - أن ينظره ويرفق به، لقوله جل وعلا: "وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون" [البقرة: 280]. وثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "‏من أنظر معسراً أو وضع عنه أظله الله في ظله" رواه مسلم(3014) عن عبادة بن الصامت-رضي الله عنه-.
وأخبر عليه الصلاة والسلام عن رجل ممن كان قبلنا لم يعمل خيراً قط، وكان يداين الناس، فإذا رأى معسراً قال لفتيانه: تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا، قال صلى الله عليه وسلم: "فتجاوز الله عنه"، رواه البخاري(2078)، ومسلم(1562) من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-.
وأما بقية رأسمال الشريك فيجب رده، لكن بعد تصفية البضاعة التي اشتريت به، ويفرز نصيب الشريك من ذلك ثم يسلم له. وأما قبل ذلك فيجب على الشريك الانتظار لحين البيع والتصفية. والله –تعالى- أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ