إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان العلاقة بين الآباء والأبناء
المجيب
جماز عبد الرحمن الجماز
مشرف تربوي بإدارة التربية والتعليم بشقراء.
التاريخ الجمعة 20 ربيع الأول 1429 الموافق 28 مارس 2008
السؤال

ما حكم المعاملة السيئة التي يعاملها الآباء للأبناء؟ وما حكم التفضيل بين الأبناء؟.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، وبعد:
فالمعاملة التي يعاملها الوالدان لأولادهم ذكوراً وإناثاً، يجب أن تكون طيبة، وهذا هو هدي الإسلام دون غيره من الأديان؛ حفظاً لكرامتهم، وصيانة لحقوقهم؛ قال تبارك وتعالى: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً"[الإسراء:70].
والمعاملة السيئة للأولاد بلاء كبير، وشر مستطير، لن يجني منه الوالدان أو أحدهما إلا المعيشة النكدة، والفرقة المقيتة، والعقوق المتبادل، والسباب المتلاطم، والإثم الكبير، قال أبو مسعود البدري – رضي الله عنه -: كنت أضرب غلاماً لي بالسوط، فسمعت صوتاً من خلفي، اعلم أبا مسعود، فلم أفهم الصوت من الغضب، قال: فلما دنا مني إذا هو رسول الله – صلى الله عليه وسلم-، فإذا هو يقول: "اعلم أبا مسعود ، اعلم أبا مسعود، قال: فألقيت السوط من يدي، فقال اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام، قال:فقلت: لا أضرب مملوكاً بعده أبداً"، وفي لفظ: "فالتفت فإذا هو رسول الله – صلى الله عليه وسلم- فقلت: يا رسول الله: هو حر لوجه الله، فقال: "أما لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك النار" وكلا اللفظين عند مسلم (1659)، وهذا في ضرب المملوك، فكيف بضرب الولد؟!.
وفرق بين الإساءة إلى الأولاد بالضرب وإيقاع الأذية بهم، أو منعهم حقوقهم، أو التنكيل بهم بالألفاظ، وبين تأديبهم، فالتأديب مجاله غير ذلك، بل هو من الرحمة لهم، والتربية الحسنة، ويكون ذلك برفق ولين وتلطف، فالولد المعوج، لا ينبغي أن يترك، بل تأديبه رحمة له.
عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبعة سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع" خرجه أبو داود (495) وغيره وهو صحيح.
والعرب تقول: الضرب للولد مثل السماد للزرع.
وأما العدل بين الأولاد ذكوراً أو إناثاً في العطية فواجب، عن النعمان بن بشير – رضي الله عنهما- قال: أعطاني أبي عطية.. فقال صلى الله عليه وسلم: أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ قال: لا، قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم..." رواه البخاري، ومسلم (1623) وفي لفظ : قال- صلى الله عليه وسلم - : أله إخوة؟" قال: نعم، قال: "أفكلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟" قال: لا، قال "فليس يصلح هذا وإني لا أشهد إلا على حق" رواه مسلم (1624) من حديث جابر – رضي الله عنه -.
ومتى فرق الوالدان أو أحدهما في العطية بين الأولاد وقعوا في الإثم؛ لأن تفضيل بعضهم على بعض في العطية، يوغر صدور بعضهم على بعض، ويزرع بينهم العداوة والبغضاء، وليس الذكر كالأنثى، فما صلح للبنات، وأعطي كل واحدة منهن شيئاً، لا يجب إعطاء مثله أو عوضه للذكور، كالذهب واللباس الخاص بالمرأة وتوابعها مما لا يصلح للذكور، وهكذا ما صلح للذكور كالكرة أو الدراجة أو السيارة، وأعطي كل واحد منهم شيء، لا يجب إعطاء مثله أو عوضه للإناث.
ويستثنى من ذلك المعوق أو المريض أو الفقير، أو من قام على خدمة والديه، أو أحدهما، والبقية تركوه واشتغلوا بأمورهم، أو من تفرغ لعلم ولم يعمل، ونحو ذلك من أصحاب الحاجات الضرورية، فيجوز للوالدين أو أحدهما تخصيصه بشيء دون البقية لسد حاجته تلك، ويجوز للوالدين أو أحدهما أن يصرف عطيته عن بعض أولاده إذا كان مبتدعاً، أو لكونه يعصي الله فيما يأخذه كما لو أنفقها في المحرمات، كالدخان والمخدرات، والمسكرات،أو ما يعين على أعمال الخنا والحرام والفواحش.
ومتى أراد أن يعطيهم مالاً أو لباساًٍ أو مشروبات أو مأكولات أو كماليات من ضرورات وخلافها، هدية أو تشجيعاً، أعطاهم بالسوية، الذكر والأنثى سواء، الذكر له مائة، الأنثى لها مائة، وهكذا.
وأما العدل بين الأولاد ذكوراً أو إناثاً في المحبة والميل بالقلب، فلا يجب، ويجوز للوالدين أو أحدهما محبة بعض الأولاد أكثر من بعض، ما لم يصاحبها ظلم وتجاوز، أو بخس لحقوق الأخوة أو الأخوات؛ لأن المحبة شيء جبلي يقذفه الله في قلوب عباده لمن يشاء، وليس من مقدور الإنسان أن يعدل بينهم في ذلك، فالله لا يكلف نفساً إلا وسعها، غير أن العدل بينهم في ذلك مشروع ومنقول عن السلف، وليس للوالدين أو أحدهما المبالغة في أظهار هذه المحبة؛ خشية ملئ صدور الآخرين هماً إلا لعلة، كما لو كان أحدهم صاحب طاعة، أو محافظاً على الصلاة، أو باراً بوالديه، أو صاحب أدب فلهما أن يثنيا عليه خيراً؛ تشجيعاً له، وقد رخص بعض السلف تفضيل الصغير والمريض ونحوهما عند استقبالهما بالبشاشة والترحيب، شفقة عليهما، ومواساة لهما.
وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ