إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان بطاقة التخفيض
المجيب
د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
التاريخ الاثنين 14 ربيع الأول 1425 الموافق 03 مايو 2004
السؤال

عندي سؤال من أحد أصحابي:(وهو صاحب محل)
السؤال هو: أن إحدى الشركات قدمت له عرضاً أن يوزع لهم بطاقات تمنح صاحبها خصماً من بعض الشركات، ويجب أن تكون الشركة مساهمة في هذه الخدمة، وتتفاوت بعض الخصومات من شركة إلى أخرى.
كيفية الاشتراك: يكون عن طريق شراء هذه البطاقة، وتكون مدتها سنة واحدة, وإذا انتهت تنتهي صلاحيتها سواء استفدت منها أو لم تستخدمها البتة، وتكون النسب في الخصم تختلف من شركة إلى شركة أُخرى.
مثال: لنفرض أني استأجرت سيارة بشرط أن تكون هذه الشركة مساهمة في هذه الخدمة، وتعطيني خصم ما بين 5 % إلى 40%، وبعض الشركات الأُخرى يكون الخصم من 10% إلى 20%، وهكذا. فما هو الحكم؟.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، محمد وآله وصحبه، وبعد:
البطاقة المشار إليها تسمى بطاقة التخفيض، وقد اختلف الفقهاء المعاصرون في حكمها، فهناك من يرى منعها؛ لأنها من باب الغرر والميسر؛ إذ يدفع المشترك ثمن البطاقة، ولا يدري هل ينتفع بها أو لا، فهو متردد بين الغنم والغرم.
وهناك من يرى جوازها نظراً إلى أن ثمن الاشتراك مقابل وساطة مصدر البطاقة لدى المحل وإقناعه بالتخفيض للمشتري، فهي أجرة على عمل. (انظر: الحوافز التجارية، خالد المصلح، ص179-192)، والأظهر والله أعلم التفصيل، وذلك أنه لا حرج شرعاً أن يقول شخص لآخر: احصل لي على تخفيض من المحل الفلاني، ولك كذا، وقد نص الإمام أحمد على جواز أن يقول الرجل لآخر: اقترض لي من فلان مائة ولك عشرة (المغني، دار هجر، 6/441). فإذا جاز العوض مقابل التوسط للحصول على القرض، فالعوض مقابل التوسط للحصول على التخفيض أولى بالجواز.
وهدف بطاقة التخفيض هو تحقيق مصالح الأطراف الثلاثة: التاجر والمشترك والوسيط. فالتاجر ينتفع بتسويق بضاعته، والمشترك ينتفع بالتخفيض، والوسيط بالاشتراك، وإنما نشأ الإشكال من جهة أن المشترك قد يشتري، وقد لا يشتري، فإن اشترى تحققت المصلحة، وإلا خسر هو قيمة الاشتراك، وخسر التاجر أيضاً إن كان قد دفع مبلغاً محدداً للوسيط. وهذا التردد أورث شبهة الغرر.
لكن ليس كل ما تردد بين الغنم والغرم، أو بين الانتفاع وبين الخسارة يدخل في باب الغرر الممنوع، ففي بيع العربون يتردد المشتري بين أن يملك السلعة وينتفع بها، وبين أن يغرم إذا لم يشترها ويخسر العربون، وهو مع ذلك جائز عند الإمام أحمد وجمع من السلف، وذلك أن الهدف من العربون ليس المقامرة، وإنما الانتفاع بالسلعة، والتردد بين إمضاء الشراء وعدمه راجع للمشتري، وليس معتمداً على الحظ أو ما لا يتحقق غالباً.
وحقيقة الغرر المحرم أنه معاوضة احتمالية نتيجتها انتفاع أحد الطرفين على حساب الآخر، فإن كانت المعاملة تحتمل انتفاع كلا الطرفين، وتحتمل مع ذلك انتفاع أحدهما وخسارة الآخر، أي أن المعاملة تحتمل الغرر وتحتمل عدمه، فينظر في احتمال كل واحد من الأمرين. فإن كان الغالب هو انتفاع الطرفين، وهذا هو مقصود المعاملة، فهي جائزة، ويغتفر ما فيها من الغرر، وهذا هو ضابط الغرر اليسير الذي نص عليه الفقهاء. أما إن كان احتمال انتفاع أحدهما وخسارة الآخر هو الغالب، وهو مقصود الطرفين، فهذا من الغرر الفاحش الذي لا يغتفر.
وشراء بطاقة التخفيض معاملة تحتمل انتفاع الطرفين: المصدر والمشترك. وتحتمل مع ذلك انتفاع المصدر وخسارة المشترك. فإن كان المشترك يحتاج غالباً للسلع محل التخفيض، وينتفع بحصول التخفيض على أسعارها، فالغالب في هذه الحالة هو انتفاع الطرفين، فيغتفر ما فيها من الغرر؛ لأنه من اليسير المعفو عنه. فشراء البطاقة في هذه الحالة لا حرج فيه -إن شاء الله-.
أما إن كان الغالب أنه لا يحتاج لهذه السلع فالشراء في هذه الحالة ممنوع؛ لدخوله في الغرر الكثير، وهو من باب إضاعة المال المحرم شرعاً. وهكذا القول في علاقة التاجر بمصدر البطاقة.
وينبغي التحذير من بطاقات التخفيض الوهمية التي تغري المشترك بالتخفيض، لكنها لا تحقق منه شيئا،ً ويرفض التاجر قبولها أو تقديم التخفيض المتفق عليه، فهذا من الغش والخداع وأكل المال بالباطل. والله أعلم، وهو الموفق للصواب.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ