إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل (القديم) من أسماء الله؟
المجيب
د. محمد بن عبدالله الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاحد 06 ربيع الأول 1425 الموافق 25 إبريل 2004
السؤال

أرجو منكم إفادتي بما يأتي :
أولاً: ورد في كتاب الأذكار للنووي- باب ما يقول عند دخول المسجد والخروج منه - حديث ابن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان إذا دخل المسجد يقول: "أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم" حسنه النووي ..
ثانياً: وفي العقيدة الطحاوية قول المؤلف : "قديم بلا ابتداء دائم بلا انتهاء"، وقول الشارح: (وقد أدخل المتكلمون في أسماء الله تعالى القديم، وليس هو من الأسماء الحسنى، وقد أنكر ذلك كثير من السلف والخلف)، فالسؤال هو عن قوله -صلى الله عليه وسلم- " وسلطانه القديم " وقول الطحاوي " قديم بلا ابتداء" ،
(1) فما معنى القديم في كل من القولين؟
(2)إذا تأملنا قول النبي -عليه الصلاة السلام -" أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، فكل الصفات المذكورة راجعة إما إلى الله في الأولى، أو إلى وجهه في الثانية، أو إلى سلطانه في الثالثة، أليست هي كلها إلى الله في النهاية؟
(3) وإذا لم يكن كذلك فما معنى: "وسلطانه القديم"؟ وهل سيزول سلطانه في النهاية، أو يبلى أو سيبقى إلى حين وجود السلطان الثاني؟
(4) قول المؤلف: "وقد أنكر ذلك كثير من السلف والخلف" فلم احتاج الطحاوي إلى استعمال لفظ "قديم" ثم زاد "بلا ابتداء"؟ أرجو الإفادة -والله يجزيكم خيراً-.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
القديم يطلق ويراد به ما تقدم على غيره؛ كقوله –تعالى-: "حتى عاد كالعرجون القديم" [يس:39]، وقوله: "إنك لفي ضلالك القديم" [يوسف:95]، ويطلق ويراد به القديم الأزلي، واعلم – بارك الله فيك- أن الذي عليه سلف الأمة وأئمتها المحققون أن أسماء الله – سبحانه – توقيفية فلا يسمى الله إلا بما سمى به نفسه، أو سماه به رسوله – صلى الله عليه وسلم- واسم القديم لم يرد في الكتاب والسنة، ويغني عنه اسم (الأول) الذي ثبت في الكتاب والسنة، والإجماع، يقول شيخ الإسلام: (هذا اللفظ لا يوجد لا في كتاب الله ولا في سنة نبيه – صلى الله عليه وسلم-، بل ولا جاء اسم القديم في أسماء الله –تعالى- وإن كان من أسمائه الأول) منهاج السنة(2/123)، وعلى هذا فالممنوع يا أخي هو تسمية الله بهذا اللفظ؛ لأن الأسماء كما تقدم توقيفية، وأما في باب الإخبار عن الله –تعالى- فالأمر في ذلك واسع، يقول ابن القيم –رحمه الله-: (ما يطلق على الله في باب الأسماء والصفات توقيفي وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفياً كالقديم، والشيء والموجود والقائم بنفسه)، بدائع الفوائد(1/170)، أما الحديث: "وسلطانه القديم" رواه أبو داود (466) من حديث ابن عمرو – رضي الله عنهما - هنا سلطانه –تعالى- وفرق بين أسمائه –تعالى- وأوصاف صفاته، والمنع من إطلاق هذا الاسم على الله لا يعني نفي معناه الصحيح الذي يدل عليه اسم (الأول)، وإنما الممنوع تسمية الله –تعالى- به، وبالتالي لا يرد ما فهمته من أن نفي ذلك يعني زوال سلطانه، فالله –تعالى- قديم، وسلطانه قديم، أزلاً وأبداً، نخبر بذلك، لكن لا نعد ذلك من أسماء الله –تعالى- فلا نُعبد أحداً له مثل: عبد القديم، ومن هنا تدرك مراد شارح الطحاويه حين ذكر إنكار السلف والخلف لهذه اللفظة أن ذلك في باب الأسماء، وعليه فصاحب المتن حين قال: (قديم بلا ابتداء) إن أراد الإخبار عن الله فهو جائز، وإن أراد لتسميته بذلك، فكلام الشارح في محله. وفق الله الجميع للعلم النافع في العمل الصالح.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ