إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل رفع الأيدي في القنوت بدعة؟
المجيب
د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التاريخ الثلاثاء 29 شعبان 1428 الموافق 11 سبتمبر 2007
السؤال

كما نعلم أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- أخبر: أن ديننا مكتمل، ومن يضف فيه شيئاً بعد ذلك فهو بدعة ويجب تركه، وقد علمت أن عمر –رضي الله عنه- رفع يديه في القنوت، وبالنظر إلى ضعف الحديث النبوي في هذا الباب يظهر لنا أن رفع اليدين في القنوت بدعة. أرجو توضيح المسألة.

الجواب

الحمد لله وحده، وبعد:
ما نقلته عن النبي – صلى الله عليه وسلم- ليس بحديث، وإنما هو معنى الحديث الصحيح: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" أخرجه البخاري (2550)، ومسلم
(1718) عن عائشة –رضي الله عنها-، وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة في سورة المائدة: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً..." [المائدة:3]، وأما بالنسبة لرفع اليدين في دعاء القنوت، فقد ثبت أن النبي – صلى الله عليه وسلم- رفع يديه في دعاء قنوت النوازل، كما في مسند أحمد (3/137)، ومعجم الطبراني الصغير (رقم 536)، عن أنس – رضي الله عنه- في حديث القراء، وفيه: "رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم- في صلاة الغداة يعني: الفجر رفع يديه، فدعا عليهم..." وسنده صحيح، كما قاله الألباني في صفة صلاة النبي – صلى الله عليه وسلم- ص (178) في الهامش رقم (7)، وغيره، وبهذا اتضح أن فعل عمر – رضي الله عنه- وافق سنة النبي – صلى الله عليه وسلم-. وعلى فرض أن الصحابي –رضي الله عنه- فعل شيئاً من العبادات لم يرد عن النبي – صلى الله عليه وسلم- فهل يعد فعله حجة، أم لا؟ خلاف بين العلماء؛ فقيل: إن فعل الصحابي –رضي الله عنه- مذهب له، وقيل: إن فعله إذا خرج مخرج القربة فإنه يقتضي المشروعية، والأول هو قول الجمهور، والأرجح من حيث النظر. والله تعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ