إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الرد على من يسب الإسلام بمثل سبِّه
المجيب
د. محمد بن عبدالله الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاربعاء 15 ذو القعدة 1424 الموافق 07 يناير 2004
السؤال

السلام عليكم.
ماذا نفعل تجاه من يشتمنا ويشتم ديننا من غير المسلمين، هل يجوز لنا الرد عليهم بنفس لغتهم للدفاع عن الإسلام والمسلمين؟ هل نأثم إذا لعنّا أو شتمنا هؤلاء؟
أذكر أن أبا بكر -رضي الله عنه- واجه الكفار بكلمات بذيئة في صلح الحديبية. وأرجو بيان كيف نطبق ما فعله أبو بكر في مثل هذه الظروف.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ليس من منهج الدعوة إلى الله السب والشتم واللعن ابتداءً أو رداً، وقدوتنا في ذلك سيد الدعاة محمد بن عبد الله – صلى الله عليه وسلم- فلقد أوذي وسُخِر منه وطُرِد، ومع ذلك فقد كان – صلى الله عليه وسلم- رحمة للخلق كلهم، وحينما قالت عائشة – رضي الله عنها- لليهودي الذي سلم قائلاً: السام عليكم (وهو الموت)، قالت عائشة – رضي الله عنها-: وعليكم السام واللعنة، فقال – صلى الله عليه وسلم-: "مهلا ً يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله" وفي لفظ: "وإياك والعنف والفحش"، قالت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال:"أولم تسمعي ما قلت رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في" أخرج القصة الشيخان البخاري (6024، 6030) ومسلم (2165)، وفي صحيح مسلم (2599) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-، قال: قيل: يا رسول الله ادع على المشركين قال:"إني لم أبعث لعاناً وإنما بعثت رحمة" وفيه أيضاً لا ينبغي لصديق أن يكون لعاناً، وقال: "لا يكون المؤمن لعاناً" أخرجه الترمذي (2019) من حديث ابن عمر –رضي الله عنهما- بسند صحيح.
فالواجب الدعوة إلى الله ببيان حقائق الإسلام، عقائده وشرائعه وأخلاقه وسلوكه، وإذا لجأ أولئك إلى السب والشتم فالجأوا أنتم إلى الدليل والحجة، والعاجز المنقطع المغلوب في ميدان العلم دأبه السب والتجريح فاربأوا بأنفسكم عن هذا الميدان.
ولا يعني كل ذلك عدم رد الأذى عند وقوعه أو الترافع والمقاضاة لدفعه، خاصة إذا كان ذلك موجهاً إلى العقيدة والشريعة.
قال تعالى: "وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ"[الشورى: 41-42]، والانتصار هو الانتصاف من المظلوم، ورد الأذى بلا ظلم أو اعتداء. وفق الله الجميع لسلوك سبيل السنة في القول والعمل والدعوة، وصلى الله على نبينا محمد.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ