إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان حديث افتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة
المجيب
د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التاريخ الاثنين 27 ذو القعدة 1424 الموافق 19 يناير 2004
السؤال

أرجو التكرم بشرح الأحاديث التي تتكلم عن تفرق المسلمين إلى 73 فرقة جميعها في النار ما عدا واحدة، فمن هي تلك الفرقة؟ وهل ينطبق الحديث فقط على تلك الفرق الخارجة من ملة الإسلام مثل: الأحمدية والبهائية والعلوية؟ (هذا ما نصت عليه إحدى المجلات)، وما معنى كلمة: (فرقة) المذكورة في الحديث. وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإنه يصعب الشرح مفصلاً لأحاديث افتراق الأمة في مثل هذا الجواب، غير أني سأبين لك ما يتسع المقام لبيانه، وأحيلك على ما تجده في ثنايا هذا الجواب من المراجع، فأقول ومن الله أستمد العون والتوفيق:
أخبر النبي – صلى الله عليه وسلم- عن وقوع الافتراق والأهواء في هذه الأمة وحذر منه، ومن ذلك ما ورد في حديث أبي هريرة – رضي الله عنه- أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال: "تفترق اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة"، رواه أبو داود (4596) وابن ماجة (3991) والترمذي (2640) وقال: حديث حسن صحيح.
وقد اختلف أهل العلم قديماً وحديثاً في الفرق الثنتين والسبعين الهالكة من هي، ومن يدخل فيها من الفرق التي ظهرت، ومن يخرج، وهل يمكن تعيينها نوعاً وعدداً وإحصاؤها على سبيل الحصر والتحديد.
أما الفرقة الناجية فليست موضع خلاف بين أهل العلم - ولله الحمد -، فقد جاء تعيينها بالوصف حيث وصفها الرسول – صلى الله عليه وسلم- بأنها من كان على ما عليه الرسول – صلى الله عليه وسلم- وأصحابه – رضي الله عنهم-.
وقد اجتهد بعض أهل العلم في تعيين أصول الفرق الهالكة وتقسيم عددها على أصول الفرق الكبرى في زمانهم، قال ابن تيمية – رحمه الله-: ولهذا قال عبد الله بن المبارك ويوسف بن أسباط وغيرهما، أصول البدع أربعة: الشيعة، والخوارج، والقدرية، والمرجئة، قالوا: والجهمية ليسوا من الثنتين وسبعين فرقة، انظر مجموع الفتاوى(17/447).
كما حاول بعضهم تسمية الثنتين وسبعين فرقة وتحديدها كما فعل ذلك البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق، والشهرستاني في كتابه الملل والنحل، والسكسكي في كتابه البرهان، والملطي في كتابه التنبيه والرد، وابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس وغيرهم.
ويمكن القول بأن الفرقة يصدق عليها وصف المفارقة لأهل السنة والجماعة في حالتين:
إحداهما: فيما إذا خالفت أهل السنة والجماعة في أصل كلي أو قاعدة كلية من قواعد الشرع.
ثانيتهما: فيما إذا خالفت في فروع كثيرة وجزئيات كثيرة مخرجة عن سمة أهل السنة وهديهم كبدع الشعائر والعبادات، إذا كثرت، وانظر في ذلك الاعتصام للشاطبي ج(2/200-201)، وانظر مقدمات في الأهواء والافتراق والبدع للدكتور ناصر العقل ص34-35.
على أنه ينبغي أن يعلم أن الفرق الثنتين والسبعين الهالكة كلهم من أهل الوعيد المستحقين دخول النار بنص الحديث، لكن لا يلزم من ذلك أن يكونوا كلهم كفاراً، كما أنهم ليسوا كلهم خارجين عن الملة، قال ابن تيمية – رحمه الله-: (ومن قال إن الثنتين وسبعين فرقة كل واحد منهم يكفر كفراً ينقل عن الملة فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين- بل وإجماع الأئمة الأربعة وغير الأربعة، فليس فيهم من كفر كل واحد من الثنتين وسبعين فرقة، وإنما يكفر بعضَهم بعضاً ببعض المقالات)، انظر مجموع الفتاوى(7/217-218).
وقال أيضاً: وأما من يقول ببعض التجهم كالمعتزلة ونحوهم الذين يدينون بدين الإسلام باطناً وظاهراً فهؤلاء من أمة محمد – صلى الله عليه وسلم- بلا ريب، وكذلك من هو خير منهم كالكلابية والكرامية، وكذلك الشيعة المفضلين لعلي – رضي الله عنه- ومن كان منهم يقول بالنص والعصمة مع اعتقاده بنبوة محمد – صلى الله عليه وسلم-باطناً وظاهراً، وظنه أن ما هو عليه هو دين الإسلام فهؤلاء أهل ضلال وجهل، ليسوا خارجين عن أمة محمد –صلى الله عليه وسلم- بل هم من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً،انظر مجموع الفتاوى(17/448)، فليتنبه الفطن اللبيب إلى ضرورة معرفة الضوابط التي يحكم بها على المعين ببدعة أو فسق. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ