إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان اشتراط التواتر في القراءة
المجيب
د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ السبت 07 جمادى الآخرة 1425 الموافق 24 يوليو 2004
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد:
فإن جمهور أهل العلم من القراء والأصوليين على أن القراءات السبع وكذلك العشر متواترة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد خالف في ذلك قلة من أهل العلم منهم أبو شامة والجزري فيما قاله في النشر، وكذلك الشوكاني ونسب هذا القول إلى المدني والمهدوي كما هو في نيل الأوطار في أبواب صفة الصلاة, باب: الحجة في الصلاة بقراءة ابن مسعود وأبي، حديث (721-722)، وذهبوا إلى أنه يجوز القراءة بأي قراءة سواء كانت من العشر أم من غيرها ما دام صح السند - مع عدم اشتراط التواتر بل يكفي أن يكون آحاداً - مع موافقتها لرسم المصحف وموافقتها لوجه من العربية، هناك عدة أسئلة متعلقة بهذا الموضوع؛ حتى يتم ثبوت إيضاح الحق، فمن لم يثبت التواتر في القراءات يقول ما الدليل على أن السند من أحد القراء -كحمزة أو عاصم مثلا- أنه متواتر، حتى إن الصنعاني قال (إن الطرف الأول من سند هؤلاء القراء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو الصحابي كان أحاديًا، حيث قال إن النبي -صلى الله عليه وسلم -كان يدعو أحد الصحابة- رضي الله عنهم- ليبلغه القرآن). نرجو الرد على هؤلاء الأئمة مع عزو النقل إلى المصنفات ليتم الرجوع لها، وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أولاً: لا بد أن نعتقد جميعاً بأن القرآن الكريم وصل إلينا بالتواتر، فقد تلقاه الصحابة عن النبي –صلى الله عليه وسلم- وتلقاه عن الصحابة – رضي الله عنهم- من بعهدهم من التابعين، وهكذا.. حتى وصل إلينا كاملاً غير منقوص.
ثانياً: من المجمع عليه عبر العصور الإسلامية كلها أن القرآن قطعي الثبوت، ولم يُعرف عن أحد من المسلمين إنكاره لحرف واحد من القرآن الذي بين أيدينا اليوم.
ثالثاً: من المؤكد أن القراءات المنسوبة إلى السبعة وهم: الكوفيون، عاصم بن أبي النجود، وحمزة بن حبيب الزيات، وعلي بن حمزة الكسائي، وأبو عمر بن العلاء البصري، وعبد الله بن عامر اليحصبي، ونافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني، وعبد الله بن كثير المكي. أقول من المؤكد أن هذه القراءات المنسوبة لهؤلاء القراء الأعلام قراءات صحيحة تلقتها الأمة بالقبول لصحة أسانيدها وموافقتها للغة العربية وللرسم العثماني المجمع عليه عن الصحابة الكرام – رضي الله عنهم-.
رابعاً: اشترط أهل العلم بالقراءات ثلاثة شروط لقبول القراءة وهي:
1- صحة السند.
2- موافقة اللغة العربية ولو بوجه من الوجوه.
3- موافقة الرسم العثماني ولو احتمالاً.
لكن اختلفوا في اشتراط التواتر مع الصحة، فالجمهور يشترطون تواتر القراءة، وبعض العلماء كابن الجزري وأبي شامة، وجماعة لا يشترطون ذلك، ومع ذلك فهؤلاء العلماء الذين لا يشترطون التواتر، ويكتفون بصحة السند مع الشرطين الآخرين لا يطعنون في شيء من القراءات السبع المعروفة، وبذلك يصبح الخلاف بينهم وبين الجمهور لا ثمرة له تستدعي كبير بحث أو جهد يتعلق بإثبات قرآنية القراءات السبع أو نفيه، فالأمر محسوم والقضية محل تسليم الجميع، لكن ربما كانت ثمرة الخلاف ظاهرة من حيث أهمية الإجابة عن السؤال التالي:
هل نقبل أي قراءة خارج السبعة إذا استوفت الشروط الثلاثة الآنف ذكرها في القراءات الثلاث المتممة للعشر؟
والجواب – والله أعلم- نعم، علينا أن نقبل كل قراءة ثابتة بأسانيد صحيحة، وكانت موافقة لوجه من وجوه اللغة العربية، وموائمة للرسم العثماني ولو احتمالاً، ولم تكن معلة بعلة قادحة أو شاذة، إذ من المعلوم أن أهل العلم قد ردوا كثيراً من الأحاديث الصحيحة لاشتمالها على علة قادحة أو شذوذ بين. آمل أن تكون الصورة قد وضحت الآن، وتبين لك وجه الصواب في هذه المسألة المهمة.والله يرعاك.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ