إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان صورة جديدة من بيع الدَّين
المجيب
د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التاريخ الاحد 25 ربيع الثاني 1425 الموافق 13 يونيو 2004
السؤال

السلام عليكم، وبعد:
توجد عندنا في مانشستر في هذه الأيام شركات عملها شراء دينك من الشركة الدائنة على ألا يكون الدين أقل من عشرة آلاف دولاراً، وتبرأ ذمتك من الشركة الأولى، بل وينخفظ دينك بنسب قد تصل للنصف وأكثر, ولك فترة سماح من دفع الفوائد! إذا دفعت الأقساط في وقتها, إلا أنهم يضيفون للمبلغ بعد تخفيضه مبالغ بسيطة تصبح من أصل الدين يسمونها أجرة المفاوضات مع الشركة الأولى لتخفيض دينك، وإبراء ذمتك.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، أما بعد:
فإن بيع الدين بالصورة المذكورة محرم؛ لأنه بيع نقد بنقد من جنسه، ومن شروط صحة بيع النقد بجنسه، التساوي، والتقابض في الحال، وكلا هذين الشرطين لم يتحققا في هذه المبايعة؛ لأن الشركة التي تشتري الدين تشتريه عادة نقداً بثمن أقل من قيمته المؤجلة، فهنا اختل شرط التساوي، كما أنها تدفع الثمن حالاً للشركة الدائنة الأولى، ثم تحصل على ثمنه مقسطاً (مؤجلاً) من الشخص المدين، وهنا اختل شرط التقابض في الحال، وقد قال- عليه الصلاة والسلام-: "الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والفضة بالفضة ربا إلا هاء وهاء"، يعني يداً بيد، انظر ما رواه البخاري (2134)، ومسلم (1586) من حديث عمر–رضي الله عنه-، وقال – صلى الله عليه وسلم-: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تُشِفُّوا - أي تزيدوا- بعضها على بعض، ولا تبيعوا الفضة بالفضة إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائباً بناجز" رواه البخاري (2177)، ومسلم
(1584) من حديث أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه- ومن المعلوم أن الأوراق النقدية المعاصرة لها حكم الذهب والفضة كما ذهب إلى ذلك عامة العلماء المعاصرين، لاشتراكها معها في العلة وهي الثمنية.
ولو قامت الشركة الدائنة ببيع الدين على شركة أخرى بدون طلب المدين فلا حرج عليه في هذه الحال -إن شاء الله- لأنه لم يشترك في هذه المعاملة المحرمة، وأي خصم يحصل عليه من جراء ذلك فلا حرج عليه فيه، وأما الزيادة فإنها محرمة حتى ولو قالوا إنها أجرة المفاوضات، إذ لا ينبغي أن يكون منه أي إعانة على إتمام هذه المعاملة, والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ