إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان شروط الذكاة وآدابها
المجيب
د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التاريخ الاثنين 01 صفر 1425 الموافق 22 مارس 2004
السؤال

ما هي شروط الذكاة وآدابها ومكروهاتها؟.

الجواب

الحمد لله وحده، وبعد:
فإن الذكاة تفتقر إلى خمسة أشياء:
1- ذابح.
2- وآلة.
3- ومحل.
4- وفعل.
5- وذكر.
فأما الذابح فيعتبر له شرطان:
الأول: دينه، وهو أن يكون مسلماً أو كتابيًّا.
الثاني: عقله، وهو أن يكون ذا عقل يعرف الذبح ليقصده، فإن كان لا يعقل كالمجنون والسكران لم يحل ما ذبحه.
وأما الآلة فلها شرطان:
الأول: أن تكون محددة، تقطع أو تخرق بحدِّها، لا بثقلها.
الثاني: ألا تكون سنًّا ولا ظفراً؛ لقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكل، ليس السن والظفر" أخرجه البخاري (5503)، ومسلم(1968) من حديث رافع بن خديج – رضي الله عنه -.
وأما المحل: فالحلق واللّبَّة، وهي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر، ولا يجوز الذبح في غير هذا المحل بالإجماع؛ كما قاله ابن قدامة في المغني (13/303).
وأما الفعل: فيعتبر قطع الحلقوم والمريء، فالأول هو مجرى النفس، والثاني هو مجرى الطعام والشراب، وقيل: يعتبر مع قطعهما، قطع أحد الودجين، وقيل: أو كلاهما، هذا هو الأكمل في الذبح، وبه يخرج من الخلاف.
وأما الذكر: فيشترط ذكر اسم الله –تعالى- على الذبيحة؛ لقوله –تعالى-: "ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق"[الأنعام:121]، فإن ترك الذابح – مسلماً كان، أو كتابيًّا على الأصح- التسمية عمداً، أو ذكر اسم غير الله، لم تحل الذبيحة، وإن تركها سهواً، فعلى قولين في المسألة، ذهب الجمهور إلى الحل، وذهب آخرون إلى التحريم، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى(35/239)، والله أعلم بالصواب، هذا بالنسبة لشروط الذكاة، أما آدابها فهي عديدة منها:
أولاً: أن ينحر البعير ويذبح ما سواه، ولا خلاف بين أهل العلم في هذا، كما قاله ابن قدامة في المغني (13/304).
ثانياً: أن يذبح بسكين حاد؛ لما روى مسلم في صحيحه(1955)، عن شداد بن أوس –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "... وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته".
ثالثاً: أن يعجِّل إمرار السكين حال الذبح، وهو من إحسان الذبح، وإراحة الذبيحة؛ كما صرح به النووي في شرح مسلم(13/107).
رابعاً: أن يستقبل بها القبلة حال الذبح، قال في المغني(13/305)، واستحب ذلك ابن عمر – رضي الله عنهما- وابن سيرين، وعطاء، والثوري، والشافعي، أصحاب الرأي. ا.هـ.هذا بالنسبة لآداب الذكاة، وكل ما خالف أدباً من هذه الآداب، فهو معدود من المكروهات.
ومن مكروهات الذكاة أيضاً:
1- أن يسن السكين والحيوان يبصره.
2- وأن يذبح الشاة أو غيرها، والأخرى تنظر إليه.
3- وأن يقطع عضواً منها بعد الذكاة قبل أن تزهق روحها، قال في المغني(13/310) (كرهه أهل العلم، منهم عطاء، وعمرو بن دينار، ومالك، والشافعي، ولا نعلم لهم مخالفاً) ا.هـ.
4- ويكره أيضاً سلخ الحيوان قبل أن يبرد؛ لما فيه من التعذيب، ولما تقدم في المغني من حكاية الكراهة عن أهل العلم في قطع العضو قبل زهوق الروح. والله –تعالى- أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ