إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان يا رسول الله..يا حبيب الله
المجيب
د. عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاربعاء 06 ذو الحجة 1424 الموافق 28 يناير 2004
السؤال

أحد المشايخ قال: ( لا أريد حتى أن أفكر في السفر إلى الغرب)، ثم يختم كلامه وبقول: يا رسول الله يا حبيب الله، وعندما قلت له: إن مثل هذا الكلام لا يجوز، قال: إنه لا يطلب العون من غير الله. فما الحكم في قوله مع الدليل؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
لا شك أن جملة: يا رسول الله أو يا حبيب الله -صلى الله عليه وسلم- جملة نداء، والنداء إنما يكون حقيقة لمن هو قادر على السماع ليجيب، والنبي -صلى الله عليه وسلم- ميت لا يسمع نداءنا ولا يجيب مناديه، وما قاله هذا الرجل لا يخلو إما أن يريد به الاستغاثة بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وهذا من الشرك الأكبر، لأن الدعاء عبادة وهي لا تصرف إلا لله -عز وجل-، قال تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" [الذاريات: 56]، وقال: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه"[الإسراء: 23]، وإما أنه يتوسل بالنبي -صلى الله عليه وسلم- أي يتوسل بجاهه -صلى الله عليه وسلم- أو بحقه أو بذاته، مثل أن يقول الإنسان : يا رسول الله اشفع لي عند ربك، أو أدعُ الله لي بكذا وكذا فهذا بدعة ومن وسائل الشرك ولا يجوز فعله معه -صلى الله عليه وسلم- ولا مع غيره؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- ميت لا يسمع كلامنا، وفي قصة استسقاء عمر -رضي الله عنه- بعم النبي -صلى الله عليه وسلم- العباس -رضي الله عنه- خير دليل على ذلك، إذ لو كان ذلك مشروعاً لتوجه عمر -رضي الله عنه- إلى قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- واستشفع به، ولكنه لم يفعل وأخبر أن الناس كانوا يستسقون بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في حياته، وبعد مماته -صلى الله عليه وسلم- استسقوا بحي يسمع الكلام، وطلبوا منه أن يدعو الله لهم انظر ما رواه البخاري(1010) من حديث أنس –رضي الله عنه-.
وقد تكون هذه الكلمة جارية مجرى العادة ويغلب على المرء قولها دون أن يقصد من ورائها شيئاً، وهذا خطأ ينبغي على المرء تركه وتجنبه؛ لما فيه من التشبه بفعل من يخشى عليه من الشرك أو البدعة، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ