إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان حقـوق آل البيــت
المجيب
د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الجمعة 11 ذو القعدة 1422 الموافق 25 يناير 2002
السؤال
لي صديق يقول إنه من آل بيت النبي – صلى الله عليه وسلم – ودائماً أسمعه يردد : إن آل البيت لهم خمس بيت مال المسلمين ، ويقول أيضاً: إنه توجد آيات وأحاديث تدل على ذلك ، وعندما أردت أن أبحث في الموضوع وجدت قول الله – تعالى – : ( واعلموا أن ما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى ... الآية ) إذاً الخمس من المغنم في حالة الجهاد ليس لأهل البيت فقط، إنما لمن ورد في الآية أيضاً ، وأيضاً ما أخذ بغير قتال كما في قول الله في الآيات عموماً، هل صحيح أن دخل بيت المال الآن لهم فيه الخمس ؟ وإذا كان صحيحاً فهل من الواجب على كل من ينتسب إلى آل البيت أن يثبت لدولته نسبه ؟ آمل التفصيل في هذه المسألة للأهمية .
كما أن صديقي هذا دائماً يقول إذا اختلف مع أحد : يا شيخ أنت تصلي علينا في صلاتك يومياً ، يقصد الصلاة الإبراهيمية ، مع أنه ليس عليه علامات الصلاح ، لكن يحب دائماً أن يثير موضوع أنه من آل البيت ، وينبغي أن يعامل معاملة خاصة ، آمل من فضيلتكم التفصيل في كل هذا ، وإرشادنا إلى الكتب التي تتحدث عن هذا الأمر للاسترشاد .وجزاكم الله خيراً .
الجواب
آل البيت هم قرابة الرسول – صلى الله عليه وسلم –المؤمنون به ، وإكرامهم واجب لحق رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على أمته ، وقد ورد عن النبي – صلى الله عليه وسلم – التأكيد على هذا الحق في أدلة كثيرة منها :
1- الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم (2408) وغيره عن زيد بن أرقم – رضي الله عنه- والمعروف بحديث غدير خمّ وقد جاء فيه قوله - عليه السلام- : " أذكركم الله في أهل بيتي" قالها – عليه السلام – ثلاثاً .
2- وكذلك الحديث الذي رواه الترمذي (3758) وأحمد (1772) وغيرهما عن العباس بن عبد المطلب – رضي الله عنه – عم النبي – صلى الله عليه وسلم – عندما شكا له من تجهم بعض الناس لهم ، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم - : " والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله " وفي بعض الروايات : "حتى يحبكم لله ولقرابتي" رواها الإمام أحمد (1777) والحاكم (7043) ، وقد حرم الله عليهم أخذ الصدقة تكريماً لهم ، وعوضهم بأن جعل لهم خمس خمس المغنم ، وخمس الفيء ، ويدخل في الفيء عند كثير من العلماء المعادن الجامدة والسائلة التي توجد في باطن الأرض وتستخرج منها ، وكذلك الكنـز الذي يوجد من دفين الجاهلية .
وقد ذكر العلماء في كتب الأحكام السلطانية أن من واجبات ولي أمر المسلمين عمل نقابة لبني هاشم تثبت أنسابهم حتى لا يدخل معهم غيرهم ، ولا يضيع أحد منهم ، ليتمكن بواسطة هذه النقابة من إيصال حقوقهم الشرعية لهم .
وما ذكر صديقك من أنه يصلي عليهم كل مسلم في الصلاة الإبراهيمية في صلاته حق لا ريب فيه . ومع ذلك كله فإن هذا لا يعني إسقاط الواجبات أو بعضها عنهم أو التغاضي عن اقترافهم المآثم ومخالفتهم لشرع الله ؛ لأنهم في هذا كغيرهم من الناس ، وقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم - :" وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها " رواه البخاري (3475) ومسلم (1688) وهم أحق الناس باتباع هدي النبي – صلى الله عليه وسلم – والاستمساك به ، وإنما المقصود إكرامهم والتلطف معهم ، والتغاضي عما يمكن التغاضي عنه من هفواتهم على حد قوله - عليه السلام - : " أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود " رواه أبو داود (4375) وأحمد (25474).
وننبه هنا إلى فئتين خالفتا منهج الشرع في حقوق آل البيت ، فئة ابتليت بكراهيتهم ، وغمط حقوقهم وإيذائهم ، ففرطوا فيما يجب لهم من المحبة المشروعة ، وفئة بالغت وأفرطت في دعوى حبهم حتى خالفوا شرع الله ، والحق بين الغالي والجافي ، وقد ذُكرت حقوق آل البيت في كتب السنة في أبواب الفضائل ، وألف فيها العلماء كتباً مفردة ،ومن ذلك :
01 استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول – صلى الله عليه وسلم – ذوي الشرف للإمام شمس الدين السخاوي .
02ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى للطبري.
03 إحياء الميت بفضائل أهل البيت للإمام السيوطي.
04 فضائل آل البيت للمقريزي.
05 الذرية الطاهرة للدولابي .
وغيرها كثير ، وللإمام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم – رحمهما الله – كلام حسن جداً في هذا الباب في كتبهما . والحمد لله أولاً وآخراً .

إرسال إلى صديق طباعة حفظ