إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان ما المراد بخاتم الأنبياء؟
المجيب
د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاحد 17 ذو الحجة 1424 الموافق 08 فبراير 2004
السؤال

السلام عليكم.
تدعي الطائفة الأحمدية أن خاتم الأنبياء لا تعني أن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- هو آخر الأنبياء. فما صحة هذا القول، وما صحة ما روي عن عائشة -رضي الله عنها- "قولوا إنه خاتم الأنبياء ولا تقولوا لا نبي بعده" (تكملة مجموع البحر صفحة 88 )، وقال الإمام السيوطي: إن المغيرة قال بذلك (الدر المنثور).

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبعد :
هذه الطائفة زائغة عن الحق ، ضالة عن الصراط المستقيم ، مكذبة للقرآن والسنة، وقد تواترت الأدلة من الكتاب والسنة أنه لا نبي بعد نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، قال الله -سبحانه وتعالى-:"وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً"[الأحزاب: من الآية40]، ومعنى خاتم النبيين :أي الذي ختمت به النبوة فطبع عليها، فلا تفتح لأحد بعده إلى قيام الساعة.
ودلت السنة المتواترة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه خاتم الأنبياء والمرسلين ومن ذلك:
- ما جاء في الصحيحين البخاري(3535)، ومسلم(2286) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجلٍ بنى بيتاً ، فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية ، فجعل الناس يطوفون به ، ويعجبون له ، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة ، قال : فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين ".
- وفي الصحيحين البخاري (4896)، ومسلم(2354) من حديث جبير بن مطعم -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " أنا محمد ، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب"، والعاقب الذي ليس بعده نبي.
- عن ثوبان – رضي الله عنه-، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " وإنه سيكون من أمتي كذابون ثلاثون ، كلهم يزعم أنه نبي ، وأنا خاتم النبيين ، ولا نبي بعدي" رواه أبو داود(4252)، وغيره.
- وفي صحيح مسلم (523) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " فضلت على الأنبياء بست ، أعطيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب،وأحلت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً ، وأرسلت إلى الخلق كافة،وختم بي النبيون ".
قال الحافظ ابن كثير : " وقد أخبر الله -تبارك وتعالى- في كتابه ، ورسوله في سنته المتواترة عنه أنه لا نبي بعده ، ليعلموا أن كل من ادعى هذا المقام بعده فهو كذاب أفاك دجال ضال مضل ، ولو تخرق وشعبذ وأتى بأنواع السحر والطلاسم .." قال القاضي عياض : " نكفر من ادعى نبوة أحدٍ مع نبينا -صلى الله عليه وسلم- .. أو من ادعى النبوة لنفسه ، أو جوز اكتسابها والبلوغ بصفاء القلب إلى مرتبتها كالفلاسفة وغلاة المتصوفة ، وكذلك من ادعى منهم أنه يوحى إليه وإن لم يدع النبوة ، فهؤلاء كلهم كفار مكذبون للنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه أخبر -صلى الله عليه وسلم- أنه خاتم النبيين لا نبي بعده ، وأخبر -صلى الله عليه وسلم- عن الله –تعالى- أنه خاتم النبيين ... " الشفاء (2 / 1070) وأما ما جاء عن عائشة والمغيرة -رضي الله عنهما- فقد أخرجهما ابن أبي شيبة في مصنفه (9 / 109 – 110 ) قال : من كره أن يقول : لا نبي بعد النبي –صلى الله عليه وسلم- حدثنا حسين بن محمد قال: حدثنا جرير بن حازم عن عائشة – رضي الله عنها- قالت: قولوا خاتم النبيين،ولا تقولوا: لا نبي بعده.
حدثنا أبو أسامة عن مجالد قال أخبرنا عامر قال: قال: رجل عند المغيرة بن شعبة – رضي الله عنه-: صلى الله على محمد خاتم الأنبياء لا نبي بعده، قال المغيرة – رضي الله عنه-: حسبك إذا قلت خاتم الأنبياء فإنا كنا نحدث أن عيسى – عليه السلام- خارج فإن هو خرج فقد كان قبله وبعده. ومراد عائشة والمغيرة -رضي الله عنهما- واضح وهو الإشارة إلى نزول عيسى -عليه السلام- في آخر الزمان .... وقد دل على هذا قوله تعالى : "وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً"[النساء: 159]، ودل أيضاً على نزول عيسى -عليه السلام- في آخر الزمان الأحاديث المتواترة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
قال ابن قتيبة: " وأما قول عائشة -رضي الله عنها-: قولوا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: خاتم الأنبياء، ولا تقولوا لا نبي بعده، فإنها تذهب إلى نزول عيسى -عليه السلام- وليس هذا من قولها ناقضاً لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا نبي بعدي" لأنه أراد لا نبي بعدي ينسخ ما جئت به كما كانت الأنبياء – عليهم السلام- تبعث بالنسخ، وأرادت هي لا تقولوا إن المسيح لا ينزل بعده " وهذا على تقدير صحة ما جاء عن عائشة والمغيرة -رضي الله عنهما-، فأثر عائشة – رضي الله عنها- منقطع، وفي أثر المغيرة - رضي الله عنه- مجالد بن سعيد وهو ضعيف. هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ