إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان لوازم إثبات الصفات لله
المجيب
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
أستاذ العقيدة بجامعة القصيم
التاريخ الاربعاء 07 ربيع الثاني 1425 الموافق 26 مايو 2004
السؤال

فضيلة الشيخ: يعتقد أهل السنة والجماعة – أخذاً بما في القرآن والسنة – أن لله -تعالى - ذاتاً ترى يوم القيامة بما يليق بجلاله تعالى، وأنه يتكلم سبحانه بصوت يسمعه المخاطب، وأن النظر إليه ومخاطبته وسماع كلامه في الرضى – من صور النعيم التي ينالها المؤمنون في الدنيا والآخرة، ويبقى السؤال حول ما ورد في بعض الأحاديث التالية:
1- حديث جبل نعمان ، "إن الله مسح على ظهر آدم فأخرج من ذريته ... ".
2- حديث الملأ الأعلى " أتاني الليلة ربي في أحسن صورة ....وفيه فوضع يده بين ثديي حتى أحسست بردها إلى ظهري".
3- حديث "إن الله يضع الجبال على أصبع والأشجار على أصبع ..." الحديث
4- حديث " يضع قدمه على النار..." الحديث.
فهل ثبت من لازم هذه الأحاديث لمساً يليق بجلاله تعالى دون تكييف أو تشبيه؟ أم أن هذا ليس بلازم؟! نسأل الله –تعالى- أن يوفقنا وإياكم للهداية وأن يكتب لنا رضاه، وأن ينعمنا بالنظر إليه سبحانه ومخاطبته في دار كرامته... آمين.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد:
فاعلم -حفظك الله - أن اللوازم التي يقال إنها تلزم على كلام الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم- نوعان: أحدها: لوازم صحيحة، غير منافية لكماله سبحانه، فالواجب الالتزام بها وقبولها، كأن يقول من ينفي الرؤية يلزم من إثبات الرؤية أن يكون الرب تعالى في جهة!، فنقول: نعم، هو في جهة العلو بالنسبة للرائين، فهم يرون ربهم من فوقهم، ولازم الحق حق. الثاني: لوازم باطلة: تنافي كماله سبحانه، فهي ممتنعة في حقه تعالى، ولا نسلم أنها لازمة لنصوص الكتاب والسنة، وإنما يدعيها من يزعم أن ظاهر النصوص تقتضي التشبيه، وتسبق إلى ذهنه لوثة التمثيل، فيبادر إلى نفيها فراراً من هذه اللوازم المزعومة، وهي ليست بلازم، كمن يدعي أن إثبات استواء الله على عرشه يستلزم أن يكون محتاجاً إلى العرش، أو أن يكون الله أكبر من العرش أو أصغر منه أو مساوياً له، أو يستلزم المماسة والملاصقة ونحو ذلك من الإيرادات الناشئة عن التكلف المذموم، والفهم الخاطئ أن استواء الله على عرشه كاستواء أي جسم على أي جسم، ومثله أيضاً ما ورده في هذا السؤال، فيقال: إن ما أخبر الله به عن نفسه من صفات الكمال ونعوت الجلال قد أضافها إلى نفسه وذاته، وحيث إن ذاته لا تشبه الذوات، فصفاته لا تشبه الصفات، فهي صفة حقيقية لائقة بجلاله، لا يلزم عليها شيء من اللوازم الباطلة.
ألم تر أن من ينكر الاستواء والرؤية والقدم واليد، استناداً إلى مثل هذه اللوازم المزعومة، أنه في نفس الوقت يثبت الصفات المعنوية كالعلم، لو قيل له إن من لوازم العلم الحفظ، والتذكر، ونحو ذلك، لقال: كلا! هذا علم المخلوقين، وصدق، فكذلك يقال فيما يدعونه من لوازم ليدفعوا بها في نحور النصوص الصحيحة، إنها لا تلزم في حق الخالق، ولو لزمت في حق المخلوقين فإن الله "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"[الشورى: 11].
ولما كان لفظ (المماسة) من الألفاظ المجملة التي لم ترد في الكتاب والسنة بنفي ولا إثبات، فإنه يتوقف في لفظها، فإن ألفاظ الصفات توقيفية، وبعض الناس يمكن أن يفهم منه معنى باطلاً ينزه الله عنه، وآخرون يمكن أن يتوصلوا بنفيه إلى نفي صفة ثابتة لله تعالى، لذا فإن المتعين الاقتصار على الألفاظ الشرعية الواردة في نصوص الكتاب والسنة، وهجر الألفاظ المحدثة الموهمة. والله تعالى أعلم، وصلى الله على عبده ونبيه محمد وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ