إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الإحسان إلى الكفار
المجيب
د. محمد بن عبد الرحمن العمير
عضو هيئة التدريس بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك فيصل بالإحساء
التاريخ الاحد 24 ذو الحجة 1424 الموافق 15 فبراير 2004
السؤال

سأسافر في الفترة القريبة القادمة إلى إحدى الدول الأوربية؛ لغرض الدراسة، وأنوي أن أقوم أثناء فترة إقامتي ببعض الأعمال الخيرية، كزيارة مستشفيات المعاقين، أو دور المسنين، أو أي أعمال مشابهة، فما حكم الإحسان إلى ضعفاء الكفار؟ وكذلك ما حكم إعطائهم الصدقات؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على خاتم رسل الله ، أما بعد :
في البداية أسأل الله –تعالى- لك الثبات على الحق، و أن يهديك سبيل السعادة و الرشاد، وأن يوفقك في دراستك؛ لترجع رائدا من ريادات العلم و الخير في أمتك المسلمة.
و أهنئك على ما وقر في قلبك من حب الخير، و التفكير في الوقوف مع المحتاج، فهذا من علامات جودة معدنك.
أما ما يتصل بسؤالك فإني أرى لك أن تبحث أول ما تبحث في غربتك عن صحبة صالحة ترتبط بالمسجد، تقيم معهم الصلاة، و تتعاونون على البر و التقوى .
و أما الإحسان إلى ضعفاء الكفار فأمر لا جناح فيه، يقول الله –تعالى-: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم و تقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين"[الممتحنة: 8] ،وزيارة دور المعاقين و المسنين و نحوهم من البر، وإن لم يكونوا مسلمين، وهو من الأعمال الصالحة التي يثاب فاعلها، خاصة إذا كان من مقاصد الزيارة دعوتهم إلى الإسلام؛ اقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- حين حضر عمه أبا طالب حال وفاته وعرض عليه الإسلام، فيما رواه البخاري(1360)، ومسلم(24) من حديث المسيب بن حزن وكذا حين حضر -صلى الله عليه و سلم- الغلام اليهودي فدعاه إلى الإسلام فأسلم ، فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- متهلل الوجه يقول :"الحمد لله الذي أنقذه من النار" رواه البخاري(1356) من حديث أنس –رضي الله عنه-.
وفي ظني أن هذا الباب مما يغفل عنه الكثيرون حين تتوجه هممهم في دعوة الشباب، والأقوياء رغبة في استثمار طاقاتهم إن هم أسلموا، وينسون أن من أهداف الدعوة تعبيد الناس لله –سبحانه- والعمل على تخليصهم من سبب الوقوع في النار، يستوي في ذلك القوي والضعيف، ولنا في عتاب الله لنبيه – صلى الله عليه وسلم- عبرة و درس حين قال سبحانه: "عبس و تولى أن جاءه الأعمى" [عبس:1-2]، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- مشغولاً بدعوة الملأ حين ناداه الأعمى فأعرض -صلى الله عليه وسلم- عنه، فعاتبه ربه.
و الصدقة على الكفار المحتاجين لا بأس بها ما لم تكن صدقة واجبة، فإنها لا تدفع إلا لمسلم، أو كافر من المؤلفة قلوبهم. ومن الفقه عند دفعها لهم أن يغلب على الظن أنهم لن يستفيدوا منها في حرام .
وقبل الختام أهمس في أذنك: استثمر إقامتك في أوربا في الدعوة إلى الله، لكن لا تنس أن الإقامة بين ظهراني الكفار ليست مغنماً، وأن السبب الرئيسي في سفرك هو الدراسة، فأقبل عليها، وأعطها وافر اهتمامك، فحصِّل أكبر ما تستطيع من علم في أقصر ما تستطيع من وقت، فإذا قضيت مهمتك فعجل إلى أهلك ووطنك. حفظك الله و رعاك.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ