إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أين الله؟
المجيب
د. عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ السبت 27 صفر 1425 الموافق 17 إبريل 2004
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته.
أريد أن أسأل سؤالاً، وأرجو التكرم والإجابة عليه بوضوح: هل الله يوجد في السماء؟ أنا أعرف أنه استوى على العرش، ولكن أين العرش؟ هل هو في السماء أي فوقنا؟ بمعنى أين يوجد السماء السابعة، هل هي فوق السماء الأولى التي فوقنا؟ ولكم جزيل الشكر.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإن عقيدة أهل السنة والجماعة، عقيدة أهل القرون المفضلة، سهلة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، لا لبس فيها ولا غموض ولا تعقيد، يفهمها العالم والعامي، والصغير والكبير، وإن جاء فيها ما تحار فيه العقول فهو غير محال في ذاته، وإنما مرجعه إلى قصور العقل البشري عن إدراك كنه الأشياء وكيفياتها، وإن كان يعقل معناها ويتصوره.
والذي جاءت به النصوص الشرعية في الكتاب والسنة أن الله –تعالى- مستو على عرشه، وقد ورد ذكره في سبعة مواضع من القرآن الكريم، وورد في السنة أن عرشه سبحانه هو سقف الفردوس، وأن الفردوس هو أعلى الجنة.
وحين سأل النبي صلى الله عليه وسلم الجارية: "أين الله، قالت في السماء، أقرها على ذلك وأمر بعتقها" رواه مسلم (537) من حديث معاوية السلمي – رضي الله عنه - وأنه -صلى الله عليه وسلم - قال في دعائه: "وأنت الظاهر فليس فوقك شيء"رواه مسلم (2713) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - .
فهذا ما يجب على المسلم اعتقاده. أما غير ذلك من التفاصيل التي لم يرد بها نص ولا تعبدنا الله –تعالى- بها فهي من الأمور التي يحرص المسلم على اجتنابها وعدم الخوض فيها، لأن العقل البشري غير مؤهلٍ لذلك، إذ كيف يعرف المرء حدود السموات، بداية السماء الدنيا ونهايتها، ثم بداية السماء الثانية ونهايتها، ثم الثالثة وهكذا... فهذه من الأمور التي تشوش على الناس عقائدهم، فلا أجر في البحث فيها، ولا وزر على من جهلها. والله يعصمنا من الزلل ويلهمنا الصواب في القول والعمل.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ